الصفحة 71 من 91

مداراة للحنابلة وتقية ، وخوفا منهم على نفسه . وهذا كلام فيه نظر ، بل إنه جد خطير ؛ إذ إن فيه قدحا في الإمام أبي الحسن الأشعري ، واتهاما له بأنه يبدل عقيدته في الظاهر على حسب الأحوال والملابسات أو مجاراة للتيارات الفكرية السائدة ، وهذه مسألة خطيرة ، فالغاية لاتبرر الوسيلة عند أهل الحق ، وينبغي للإنسان أن يحسن الظن بأمثال الإمام في هذا ، بل إنني أجزم ببطلان هذا الزعم في حق هذا الإمام الجليل ؛ إذ إنه لايمكن أن يداري أو يجاري في عقيدته وهي مدار السلامة ، وهي العقد بينه وبين الله تعالى ، ولا يفعل هذا إلا الموغلون في البدعة ، والذين ليسوا على رسوخ في عقيدتهم وثقة بماهم عليه ، كأمثال الباطنية وغيرهم . ثم إن الحنابلة لم تكن لهم سلطة يمكن أن تلحق الأذى بالإمام ، بل كان في أيامه كثيرون من المبتدعة المعاندين ، ولم ينزل بهم بطش الحنابلة وبأسهم ، فهذه دعوى باطلة مردودة . (اعتقاد أهل السنة/6) .

3-أن ذكر المؤلف لأبي الحسن الأشعري مع أولئك المجرمين الأربعة ، دون إشارة إلى توبته من بدعته القديمة خطأ ، فمن تاب تاب الله عليه ، ولا يجوز أن يعاب أحد بذنب تاب منه .

قال الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله: وفضائل أبي الحسن الأشعري ومناقبه أكثر من أن يمكن حصرها في هذه العجالة . ومن وقف على تواليفه بعد توبته من الاعتزال رأى أن الله تعالى قد أمده بمواد توفيقه ، وأقامه لنصرة الحق والذب عن طريقه . (من تقديمه لتحقيق كتاب الإبانة /8 ) .

وقال الإمام ابن باز رحمه الله: أبو الحسن الأشعري رحمه الله ليس من الأشاعرة ، وإن انتسبوا إليه ؛ لكونه رجع عن مذهبهم ، واعتنق مذهب أهل السنة ، فمدح الأئمة له ليس مدحا لمذهب الأشاعرة .

(مجموع فتاوى ابن باز3/53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت