وللإمام ابن تيمية كلمة عظيمة في هذا الباب يحسن ذكرها هنا ، فهو لما نقل قول الحسين بن أبي أمامة المالكي: لعن الله أبا ذر الهروي ؛ فإنه أول من حمل الكلام إلى الحرم ، وأول من بثه في المغاربة - قال الإمام ابن تيمية: قلت: أبو ذر فيه من العلم والدين والمعرفة في الحديث والسنة وانتصابه لرواية البخاري عن شيوخه الثلاثة وغير ذلك من المحاسن والفضائل ما هو معروف به ، وكان قد قدم إلى بغداد من هراة فأخذ طريقة ابن الباقلاني ، وحملها إلى الحرم فتكلم فيه وفي طريقته من تكلم كأبي نصر السجزي وأبي القاسم سعد بن علي الزنجاني وأمثالهما من أكابر أهل العلم والدين بما ليس هذا موضعه ، وهو ممن يرجح طريقة الصبغي والثقفي على طريقة ابن خزيمة وأمثاله من أهل الحديث ....
إلى أن قال: ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة وحسنات مبرورة ، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة ، وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده ، والتزام لوازمه ، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين ، وصار الناس بسبب ذلك: منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل ، وخيار الأمور أوساطها .