فلله در العلامة بكر ، ما أحسن حديثه ! رحمه الله وغفر له ، فقد أصاب وصدق ، فالرد على المخالف له صور كثيرة ، ولا ينحصر في المجادلة والمناظرة التي بنى الدكتور السبت كتابه عليها ، فالرد العام يحصل بغير المجادلة والمناظرة ، كأن يتكلم أحد في بعض مسائل الاعتقاد ببعض الشبه فإذا قام أحد بالرد عليه بذكر النصوص الواردة في تلك المسألة ، والنصوص الدالة على وجوب التسليم للنص ومايتعلق بذلك ، والنصوص الدالة على النهي عن الخوض في ذلك ، وتذكيره بمقتضيات الإيمان وتخويفه من الله ، فهذا كله رد ، وهو مطلوب وحسن . وقد سألت امرأة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت لها: ما بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ ولا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فقالت: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ فقالت: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ . قالت: كان يُصِيبُنَا ذلك فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ولا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ . متفق عليه . فقد ردت عائشة رضي الله عنها على السؤال بالأصل العام ، وهو الاتباع ، وهذا رد . وروى مسلم عن طَارِقِ بن شِهَابٍ رضي الله عنه أنه قال: أَوَّلُ من بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يوم الْعِيدِ قبل الصَّلَاةِ مَرْوَانُ ، فَقَامَ إليه رَجُلٌ ، فقال: الصَّلَاةُ قبل الْخُطْبَةِ ، فقال: قد تُرِكَ ما هنالك ، فقال أبو سَعِيدٍ: أَمَّا هذا فَقَدْ قَضَى ما عليه ؛ سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:"من رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ". وسأضرب مثالا من واقعنا المليء بالمخالفات والمخالفين: