بعنوان"الأدب المتعين إزاء هذا النوع من الخلاف"، وذكر أنه ينبغي إحسان الظن بالمخالف، ولا يجوز بحال أن يكون الخلاف سببا لتبادل التهم، أو استحلال الأعراض .... إلى آخر ماذكره هناك وهو مرتبط غاية الارتباط بمبحث"الرد لا يعارض الألفة"الذي ذكره في 162، ففصله عنه وتأخيره بعد أبحاث كثيرة كان أكثر الحديث فيها عن أهل البدع والأهواء يجعل القارئ يشعر أن المقصود من ذلك الألفة بين أهل السنة وأهل البدع والأهواء، والألفة بين المسلمين والكفار لأن المؤلف ذكر في ص 159 أن الرد والجدال والمناظرة يكون مع غير المسلمين لدعوتهم إلى الإسلام، فهل هناك ألفة ومحبة للكفار؟!
وهذا غير مراد، لكن المؤلف لم ينبه عليه سوى ماجاء في آخر كلمة الإمام ابن تيمية، والتي خلا منها المختصر الذي اختصر المؤلف فيه كتابه، وهذا التنبيه لا بد منه، فالألفة والمحبة بين أهل السنة وأهل البدع ليست مطلقة، فإن كانت بدعتهم لم تخرجهم من الإسلام فإنهم يحبون لإسلامهم ويبغضون لبدعتهم، وإن كانوا قد خرجوا ببدعتهم من الإسلام فلا ألفة، وأما الكفار فلا ولاء لهم مطلقا، كما هو معروف في أبواب الولاء والبراء، وكما ذكره المؤلف في حديثه عن تعليل مجانبة السلف للمبتدعة في ص 42، فكان ينبغي أن ينبه على هذه المسألة في حديثه عن الألفة هنا.
وهذا آخر ما اتسع وقتي للتعليق عليه، ولم أقصد الاستقصاء، فأسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن ينفع بهذه النكت والتعليقات كاتبها وقارئها، وأن يجعلها حجة لي لا حجة علي، وأن يجزي أخي الشيخ الدكتور خالد السبت خير الجزاء، {رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} .
وكتبه حامدا ومصليا ومسلما
د/بسام بن عبدالله بن صالح بن غانم بن صالح العطاوي فجر الأربعاء 26/ 8/1429 هـ، في حي العمامرة في الدمام حرسها الله وبلاد المسلمين من كل سوء.