إن اشتراك الآخرين في توحدك الذاتي يستلزم الثقة.
إن إظهار الأعمال الداخلية لقلبك يعرضك لتعنيف اللامبالاة والإحباط الشديد الناتجين عن عدم أخذ الآخرين لك مأخذ الجد.
من يرغب معاناة ألم كونه غير مسموع عندما يكون في أمس الحاجة لمن يستمع له؟
إن سماحك لشخص آخر (سوف يقتصر ذلك على شخص أو أثنين في أحسن الأحوال لا أكثر على الإطلاق) أن يقترب منك، إن يعرف نفس الذات التي تكون عليها وأنت منفرد بنفسك جوهر الألفة.
إن كونك صديقًا حميمًا لآخر يعرض أمام هذا الآخر الذات التي تكتشفها وأنت في عزلتك مع نفسك.
يا لها من مخاطرة!
إنك إذا عرضت ذاتك الحقيقية ورفضها الآخر لأنه لم يفهم أو لم يهتم بأن يسمح لك أن تجعل نفسك مفهومًا، إنك تتراجع للوراء، مدرًا العالم كله على أنه عالم أجوف زائف كخيال الظل.
أين معنى الحياة إذا استحالت المشاركة في مثل هذه المعرفة مخيفة؟
إن الأرواح المتقاربة المتماثلة ليست في حاجة لأن تعمل على ذلك. ففي وجود بعضها البعض، تجد كل منها كل التشجيع الذي تحتاجه كي تشعر بتفردها بينما هما معًا.
لابد أولًا أن تحب أن تكون بمفردك.
لابد بعد ذلك أن تحب الآخر.
إن الذوات التي تظهر في مثل ذلك التداخل تحدد عالمًا يبدو أمامهم في كل مرة يكونون فيها معًا.
تُرى أيها انعكاس الأخرى؟ وأيها مصدر الأخرى؟
لا يوجد شيء بيني وبين نفسي. إن المسافة بينهما فضاء.
هناك متسع لمسافة خالية أخرى لشخص آخر صريح.
كم هو رائع أن أجد ذلك الشخص!
وإن لم أجده، فإنا ما زلت مع نفسي.