فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 42

علي رضي الله عنه، وإنما خرجوا من أجل أمرين: الأمر الأول هو محاولتهم الصلح بين جيش علي رضي الله عنه، وجيش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وخوفهم من نشوب الحرب بينهما، ثم ليطالبوا بقتل قتلة عثمان رضي الله عنه الذي التحقوا بجيش علي. وقد عمد الزبير وطلحة رضي الله عنهما إلى إخراج أم المؤمنين معهما لعله أن يسمع لها الجميع وذلك لعلمها ومكانتها وكونها أم المؤمنين والتي توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو راض عنها بل وهي أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم فقد توفي ورأسه صلى الله عليه وسلم بين صدرها ونحرها!! وقد ظنوا أن الجميع سيسمع لكلامها وتجتمع الأمة ولا تتفرق فقد كانت كما وصفها علي بن أبي طالب رضي الله عنه (أطوع الناس في الناس) ، ولكن كان ما لم يكن في الحسبان وهو إشعال قتلة عثمان الحرب بين الفريقين حتى لا يصطلحا على قتلهم .. !!

ومع أن أم المؤمنين رضي الله عنها قد خرجت في مهمة إصلاح ولم تكن ملكة ولا أميرة، ولا متولية شأن هذه الجماعة .. أقول ومع ذلك فإنها ندمت على هذا الخروج ندمًا كثيرًا، وتمنت ألا تكون خرجت. ولامها على خروجها كثير من الصحابة، وأنه كان يمكنها الإصلاح بين الناس من مكانها ومنزلها في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم.

والشاهد أن أم المؤمنين رضي الله عنها لم تخرج قط متولية شئون المسلمين وإنما كان خروجها خروجًا معنويًا لمنزلتها ومكانتها، ورغبة في الإصلاح بين المسلمين .. والله -إن شاء الله- يأجرها لاجتهادها في شأن الخروج، ولكنه كان اجتهادًا مرجوحًا تبين لها خطؤه فيما بعد .. فكيف يكون في هذا حجة لجواز تولي المرأة الولايات العامة وأن تكون رئيسًا أو أميرًا أو خليفة!!

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر لزوجاته محذرًا أن سيخرج منهن واحدة مسيرًا تنبحها فيه كلاب الحوأب!! كما جاء في المستدرك على الصحيحين عن قيس بن أبي حازم قال:"لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب!! قالت: ما أظنني إلا راجعة!! فقال الزبير: لا بعد!! تقدمين فيراك الناس، ويصلح الله ذات بينهم، قالت: ما أظنني إلا راجعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [كيف بإحداكن إذا نبحت عليها كلاب الحوأب؟!] ".

ورواه الإمام أحمد رحمه الله بسنده عن قيس قال: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلًا نبحت الكلاب. قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب. قالت: ما أظنني إلا راجعة فقال بعض من كان معها، بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله عز وجل بينهم. قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم: [كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟!] .

وفي صحيح ابن حبان عن قيس قال:"لما أقبلت مرت ببعض مياه بني عامر طرقتهم ليلًا، فسمعت نباح الكلاب فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب!! قالت: ما أظنني إلا راجعة. قالوا: مهلًا يرحمك الله!!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت