وأما تزكية المرأة للرجال فإنها ممنوعة لأن التزكية تحتاج إلى خلطة والمرأة لا خلطة لها بالأجانب غير المحارم فكيف تزكيهم؟! وتشهد بعدالتهم ..
وأما اختيار الأصلح والأكفأ فإن هذا يحتاج إلى علم أوسع بالرجال والناس، وتفضيل الكفء على غيره، وهذا لا دخل للنساء فيه.
ومن أجل ذلك لم يكن للنساء في هذا الأمر شأن قط لا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد خلفائه الراشدين ولا في جميع عصور الإسلام.
وأما الوكالة فإنه يصح للمرأة أن توكل من تشاء في شئونها، ولكن النيابة ليست وكالة فقط، وإنما هي عقد تجتمع فيه كل هذه الأمور: الوكالة، والشهادة، والتزكية، وترشيح من يتولى الأمور العامة .. فقياس جواز الوكالة للمرأة على الترشيح للنيابة قياس باطل، وهو من قياس الشبه، وهو أبطل أنواع القياس، وهو مثل قول من قال"إنما البيع مثل الربا"نعم البيع يشبه الربا من حيث أن البائع والمرابي كل منهما يربح أكثر من رأس ماله، ولكنهما يفترقان في أمور كثيرة .. !! إذ البائع مخاطر والمرابي ضامن، وهذا يؤجر النقود، وهذا يبيع السلع .. !! وأحل الله البيع وحرم الربا.
والوكالة للمرأة جائزة، وليست النيابة وكالة، وإن كانت تشبه الوكالة من بعض الوجوه .. والقياس عليها إنما هو قياس شبه وهو باطل، لأنه ليس وكالة من كل الوجوه، ولكنه مع الوكالة شهادة، وتزكية، وترجيح بين المرشحين واختيار للأولى .. فهو عقد مركب من كل هذه الأمور.
ومما استدلوا به في جواز تولية المرأة الولايات العامة قولهم إن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان، وإن منع الرسول النساء من الولايات العامة وقوله عن أهل فارس لما ولوا بنت ملكهم [لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] أن ذلك كان لأن النساء لم يكن يتعلمن في ذلك الوقت، وكن بعيدات عن أمور السياسة والحكم، وأما الآن فإن التعليم شمل الرجال والنساء، وقد تكون المرأة أعظم تعليمًا من الرجل، فيجب قصر هذا الحكم على زمان الرسول ..
هكذا قالوا .. وهذا القول من أعظم الوسائل والأساليب لتبديل شريعة الله، وجعل أحكامها لفترة زمنية محددة، والانتقال إلى التشريع بالهوى والجهل، والقول على الله بلا علم ..