فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 42

الباب الأول:

على أن تولي المرأة للولايات العامة

ودخولها إلى المجالس التشريعية ليس حقًا لها ولا واجبًا عليها.

أولًا: إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا عدم تكليف المرأة بشيء من هذه الولايات:

الدليل الأول على أن تولي المرأة للولايات العامة، والتشريع للأمة من خلال مجالس الشورى، أو أية مسمى آخر ليس واجبا على المرأة، ولا هو حق لها، وأن الشريعة لم تأت به قط: هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يول امرأة قط شأنا من هذه الشئون، ولو كان هذا حقا من حقوق المرأة، أو واجبا من الواجبات عليها لما أغفل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الحق والواجب. كيف وهو رسول الله، الأمين على تطبيق شريعته، وتنفيذ أحكامه، وتبليغ رسالته؟ كيف والرسول صلى الله عليه وسلم قد مكنه الله، وكان الحاكم بأمر الله بين المسلمين قال تعالى {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} (النساء:105) .

وقد تولى النبي صلى الله عليه وسلم جميع مهام الحكم: من القضاء بين الناس وتولية الأمراء، عزلهم ومحاسبتهم، وإرسال الجيوش، وإعلان الحرب، وعقد الصلح والهدنة والسلم، ومخاطبة الملوك ودعوتهم وتهديدهم وإنذارهم، فقد أرسل لكسرى عظيم فارس [أسلم تسلم] ولقيصر عظيم الروم [أسلم تسلم .. ] .. الخ وولى رسول الله أمراء على النواحي والمدن، في مكة وعمان والبحرين، واليمن وعلى الوفود، وولى على الزكاة والصدقات .. ولم يثبت قط أن النبي صلى الله عليه وسلم ولى امرأة واحدة في كل هذه الولايات. ولو كان تولي هذه الولايات أو بعضها واجبا على المرأة، لما أغفل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الواجب ولو كان حقًا كذلك من حقوق المرأة فما كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يمنع النساء من هذا الحق.

وكذلك الحال مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الذين تولوا أمر المسلمين بعده: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم؛ فإن أحدا منهم لم يول امرأة ولاية عامة: إمارة بلدة أو قضاء ناحية، أو قيادة جيش، أو أمرًا عامًا كالزكاة، والقضاء، والوفود، والسفارة. ولا دخلت امرأة واحدة إلى مجلس الحكم أو الشورى لخليفة من هؤلاء الخلفاء الراشدون فكيف يجمع هؤلاء الخلفاء الأربعة في عصر الإسلام الزاهر على حرمان المرأة حقًا هو لها، أو واجبًا أوجبه الله عليها؟! كيف وهذه الأمة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت