فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 42

عند الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، ولم يكن لواحد من الخلفاء امرأة أو مجموعة من النساء يستشيرهن في أمور المسلمين.

فأخذ هذه الآية قوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} وقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} وجعل ذلك للرجال والنساء دون النظر في قول رسول الله وأصحابه من بعده يؤدي إلى خطأ جسيم في فهم القرآن والعمل به.

وأما كون الرسول صلى الله عليه وسلم شكا إلى أم سلمة رضي الله عنها ما لقيه من عدم تنفيذ أصحابه لأمره بالتحلل من العمرة في الحديبية وإشارتها عليه أن يخرج هو ولا يكلم أحدًا فيذبح هديه، ويحلق رأسه وأخذ الرسول بقولها ومشورتها، فمثل هذا لا يحرم ولا يمنع أن يسمع الرسول لرأي صائب من زوجته أو امرأة مسلمة أخرى في شأن من الشئون كما روى الإمام البخاري بإسناده إلى أبي سعيد الخدري أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يومًا من نفسك. فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن: [ما منكن امرأة تقدم ثلاثا من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار] . فقالت امرأة: واثنين!! قال: [واثنين] .

فإن هذا من الخير والحق، أعني السماع والعمل برأي المرأة ومشورتها غير ممنوع بل هو مشروع بأي صورة من هذه الصور شفاهًا أو كتابة أو لقاءا، ولكن الممنوع هو تنصيب المرأة في هذه الولاية العامة، والقول بأن هذا مقتضى قوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} .

الباب الثالث:

واقع العملية الانتخابية.

مما يجب أن يحمل على المنع من ترشيح المرأة وانتخابها ما يحتف ويقارن العملية الانتخابية في ظل الوضع الراهن وفي ظل الأنظمة والقوانين التي تنظم عملية الانتخاب والترشيح. فإنه من ضرورات التقدم والنجاح في النيابة العامة، المعرفة الواسعة بالناخبين ووجود ما يسمى بالقاعدة العريضة من المؤيدين ولا يحصل هذا إلا بالشهرة الواسعة والعلاقات العامة، والخلطة بالناس، والسعي في مصالحهم، والتعرف على مشكلاتهم، ولا شك أن خوض المرأة لغمار ذلك كله لا بد وأن يجعلها مبتذلة، مخالطة، ليس بينها وبين ناخبيها حجاب، ولا بينها وبين ناخبيها وسائط إلا للتعريف بها، وتقديمها للآخرين.

وهذا يؤدي بالضرورة إلى إلغاء كثير من التكاليف الشرعية الخاصة بالمرأة كالحجاب، والخلوة، وتجاوز العلاقة الزوجية إن كانت زوجة، والعلاقة الأبوية إن كانت بنتًا، وقوامة الأخ إن كانت أختًا .. وسقوط الحشمة. وانتهاك الحرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت