فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 42

تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله بك. قالت: ما أظنني إلا راجعة إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟!] .

قال ابن حجر رحمه الله: أخرج هذا الحديث أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه ابن حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح (فتح الباري:6690) .

وهذا الحديث من أعلام نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه الإنكار على أم المؤمنين رضي الله عنها قبل مسيرها. فكيف يستدل بفعل عائشة رضي الله عنها، ولم يكن لها ولاية. بل مجرد خروج مع جيش للإصلاح بين المسلمين وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خروجها قبل أن تخرج، ولامت هي نفسها على هذا الخروج؟!

ثم إن أبا بكرة رضي الله عنه أنكر الذهاب مع هذا الجيش الذي فيه أم المؤمنين عائشة قائلًا:"لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: [لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] ."

رابعًا: أم سلمة رضي الله عنها ومشاورة النبي لها:

ومما استدلوا به على جواز دخول المرأة إلى المجالس التشريعية قولهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار أم سلمة رضي الله عنها عندما لم ينفذ الصحابة أمر الرسول بالحلق والذبح والتحلل من العمرة في الحديبية، وأن النبي عمل بمشورتها .. وليس في استدلالهم بهذه الحادثة حجة أو دليل من قريب ولا بعيد.

ولنأت إلى أصل القصة كما جاءت في صحيح الإمام البخاري رحمه الله من رواية الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه في قصة الحديبية وفيها:"قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه [قوموا فانحروا ثم احلقوا] ، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد، دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟!! اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا".

وهذه القصة ليس فيها دليل على ترشيح المرأة لمجلس نيابي أو اختيار من ترشحه لمجلس تشريعي، وكل ما فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على أم سلمة رضي الله عنها شاكيًا ما لقيه من الناس الذين أصابهم الغم لما وقع رسول الله صلح الحديبية، وكانت فيه شروط رأى المسلمون فيها ذلًا ومهانة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت