كذلك على لسانك. وذكر الثعلبي وغيره أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا قرأت هذه الآية تبكي حتى تبل خمارها. وخروج عائشة إلى حرب الجمل ما كان لحرب ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس ورجوا بركتها وطمعوا في الاستحياء منها إذا وقفت إلى الخلق. وظنت هي ذلك فخرجت مقتدية بالله في قوله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} وقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} والأمر بالإصلاح مخاطب به جميع الناس من ذكر أو أنثى. فهي مصيبة فيما تأولت مأجورة فيما فعلت إذ كل مجتهد في الأحكام مصيب. { .. وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب .. } في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتين فيها في ذلك جميع النساء بالمعنى وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة بدنها وصورتها فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها أو داء يكون ببدنها أو سؤالها عما يعرض وتعين عندها. (الجامع لأحكام القرآن 14/ 179 وما بعدها) .
وقد سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى من مجلة المجتمع حول ترشيح (بنازير بوتو) في الانتخابات الباكستانية التي أجريت في باكستان في ربيع الآخر 1409 هـ.
فأجاب رحمه الله: الحمد لله وحده، وبعد: فقد ورد إلي السؤال التالي من سعادة مدير تحرير مجلة المجتمع، ونصه: ما موقف الشرع الإسلامي الحنيف من ترشيح امرأة نفسها لرئاسة الدولة، أو رئاسة الحكومة، أو الوزارة.
الجواب: تولية المرأة واختيارها للرئاسة العامة للمسلمين لا يجوز، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على ذلك. فمن الكتاب قوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض} والحكم في الآية عام شامل لولاية الرجل وقوامته في أسرته، وكذا في الرئاسة العامة من باب أولى. ويؤكد هذا الحكم ورود التعليل في الآية وهو أفضلية العقل والرأي وغيرهما من مؤهلات الحكم والرئاسة.
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لما ولى الفرس ابنة كسرى: [لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] (رواه البخاري) .