فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 42

ولا شك أن كلام الله وكلام رسوله إنما هو للزمان كله والمكان كله ولا يختص شيء بالأحكام بزمان معين إلا ما جاء مقيدًا بهذا الزمان فالحلال ما أحله الله إلى يوم القيامة، والحرام ما حرمه الله إلى يوم القيامة والدين ما شرعه الله ..

ثم إن القول بأن النساء كن لا يتمكن من التعليم قديما قول جاهل، فقد كانت الفرصة متاحة للجميع والعرب في الجاهلية التي كانت أمة أمية لا تقرأ ولا تحسب كان فيها الشاعرات والأديبات والكاتبات كما الرجال، وكذلك سائر شعوب الأرض، فقد كانت سبأ تملكهم امرأة، والزبّاء كانت ملكة تدمر، ولما خرج متنبأ العرب من الرجال وهو مسيلمة ادعت امرأة النبوة مثله وهي سجاح .. والفرس ملكتهم امرأة، والرومان كانت المرأة تنافس الرجال في كل شيء .. وهند بنت عتبة كانت أسود من زوجها، وأم جميل امرأة أبي لهب كانت أشد من زوجها على رسول الله .. والشاهد أن النساء في الجاهلية الأولى: العرب وغيرهم كن منافسات ومشاركات للرجال في كل شيء الشعر، والأدب، والسياسة، وفي كل شيء من الشئون العامة!!

وفي هذه المرحلة الزمنية التي كانت المرأة في كل الشعوب مشاركة للرجل ومساوية له جاء الإسلام بمنع المرأة من الولايات العامة. بل من ولاية الأسرة وبأن عليها اتخاذ ولي في النكاح وألا تزوج نفسها، وأن شهادتها عن النصف من شهادة الرجل ولا تشهد إلا على الأموال وعند عدم وجود الرجال، ويأمرها بالقرار في المنزل، ويأمرها بالحجاب، وأن تسأل من وراء حجاب وأن هذا أطهر من قلوب الجميع، وألا تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم .. الخ

وجعل كل هذه الأحكام مخصوص بوقت التنزيل وأنه في هذا الزمان يجب تغيير ذلك تبديل للشريعة ورفض لأحكام الله.

تاسعًا: قولهم إن ترشيح المرأة للنيابة العامة نوع من الشورى. وأن الشورى ليست ممنوعة على المرأة.

ومن الشبهات أيضًا قولهم إن ترشيح المرأة للنيابة العامة إنما هو نوع من الشورى، وأن الشورى ليست ممنوعة على المرأة لأن الله قال في كتابه سبحانه وتعالى: {وأمرهم شورى بينهم} وهذا يشمل الرجال والنساء.

والجواب: لا شك أن هذه الآية نازلة على النبي صلى الله عليه وسلم، وعمل بها أصحابه من بعده فهل كان تطبيق الرسول لهذه الآية أن عقد مجلسًا يشاور فيه النساء، أو جعل لهن مع الرجال مجلسًا خاصًا بذلك. وهل شاور رسول الله النساء في قيادة الجيوش، وخطط للحرب، وتولية أمرائه وعزلهم، وفي شأن الوفود، وخطاباته إلى الملوك، وهل قام خلفاؤه من بعده بشيء من ذلك فجعلوا للمرأة نصيبًا واجبًا في هذه الشورى، أم أن مشاورة الرسول في هذه الشئون كانت للرجال فقط، فقد كان يشاور الشيخين أبا بكر وعمر، ويقول لهما: لو اجتمعتما على رأي ما خالفتكما، وشاورهما في شأن تولية الأمراء وفي فداء الأسرى. وكان عمر بن الخطاب وزيرًا لأبي بكر ومستشاره، وكان القراء (حفظة القرآن) هم أهل الشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت