ج- فهم أبو بكرة رضي الله عنه من هذا الحديث أن تولية المرأة دليل فشل سواء كان هذا في قوم كفار أو قوم مسلمين ومن أجل ذلك رجع عن الخروج مع الجيش الذي فيه أم المؤمنين رضي الله عنها.
د- استدل عامة من رأي من العلماء أنه ليس للمرأة ولاية عامة بهذا الحديث.
قال ابن حجر في فتح الباري: قال ابن التين"استدل بحديث أبي بكرة من قال: لا يجوز أن تولى المرأة القضاء وهو قول الجمهور، وخالف ابن جرير الطبري رحمه الله فقال:"يجوز أن تقضي المرأة فيما تقبل شهادتها فيه". أ هـ"
وقد حاول بعض العلماء المعاصرين رد هذا الحديث فزعم أنه غير ثابت وهذا قول ساقط، فإن الحديث صحيح رواه الإمام البخاري رحمه الله، واتفقت الأمة على قبوله والعمل به منه عصر الصحابة.
وزعموا أيضًا أنه مخصوص بأهل فارس فقط لما ولوا امرأة عليهم، وهو تخصيص بلا دليل، ولو كان مخصصًا بأهل فارس لكان من عمل مثلهم حكم عليه بمثل ما حكم الرسول عليهم!!
وقالوا إنما كان ذلك لما كانت المرأة لا تتعلم وتعرف أصول الحكم، أما اليوم فالمرأة لا تقل تعليمًا عن الرجل .. وهذا من أغلظ الجهل فإن النساء في ذلك الوقت كن يتعلمن كما يتعلم الرجال .. بل كان بعض النساء أوسع تعليمًا من كثير من الرجال في ذلك الوقت، فقد كان منهن الشاعرات، والملكات، ومن ادعت النبوة، ومن نافسن الرجال في جميع الشئون.
(ب) الأحاديث النبوية المستفيضة في شأن المرأة لا تجعل للمرأة ولاية على غيرها، بل ولا على نفسها في أخص شأن من شئونها وهو النكاح فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لا نكاح إلا بولي .. ] وقد يكون الولي أبًا أو أخًا أو عمًا أو خالًا أو ابنًا، وقد يكون بعض هؤلاء الأولياء أقل من المرأة سنًا وعلمًا. ولكنها لا تزوج نفسها بغير إذنه ورضاه.
وكذلك جاءت السنة بمنع المرأة من السفر وحدها دون محرم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يومًا وليلة إلا مع ذي محرم] .
وأن لا تخلو بغير محارمها قال صلى الله عليه وسلم: [إياكم والدخول على النساء] ، قالوا: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: [الحمو الموت] .
ومن أصرح ما جاء في السنة مما يعتبر دليلًا على منع المرأة من الولاية العامة كون المرأة تستطيع سلب الرجل لبه، وتبديل رأيه وأن هذا يكون منها مع نقصانها عقلًا ودينًا عن الرجل ..
وقد جعل النبي هذا من جملة الذنوب التي على المرأة أن تسعى في تكفيرها فقد وعظ النبي صلى الله عليه وسلم النساء في موعظة عامة يوم عيد فقال لهم: [يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل