كسرته في الهاون لا لها ولا لغيرها، وكان وزيرها في دولتها الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليمان المعروف بابن حنا وهو أول مناصبه اهـ. (المصدر السابق) .
وأقول كيف يكون تولي مثل هذه المرأة تشريعًا عندنا ودليلًا على صحة ولاية المرأة!! هل هناك أقبح من هذا الاستدلال.
ومن الشبهات قولهم إن النيابة ليست ولاية عامة وأنها لا تعدو أن تكون أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وإن الشريعة قد أجازت قيام المرأة بهذا بل أوجبته عليها كما قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} (التوبة:71) .
والجواب أن النيابة من الولايات العامة بل هي من أكبر الولايات العامة، لأن النائب بمقتضى الدساتير الوضعية، هي الذي يزكي الوزراء ويحاسبهم، ويعزلهم، ويسقط حكومة ويأتي بغيرها، فالنائب هو القيم والقائم بشأن غيره، بل هو المتولي حقيقة للولاية العامة، والوزراء هم وكلاء عن النواب في تنفيذ ما يشرعونه، ويأمرونه به، ولذلك فسلطة النائب أكبر من سلطة الوزير .. لأن من له حق التعيين والعزل والمحاسبة هو الذي له اليد العليا، فيكون هو الولي على غيره .. فكيف يقال إن النيابة ليست من الولايات العامة ولذلك فيجوز أن تتولاها المرأة؟.
سابعًا: قولهم إن ترشيح المرأة لغيرها وكالة:
ومن الشبهات قول بعضهم إن اختيار المرأة من تراه أهلًا للنيابة عنها في المجالس التشريعية ليس من الولايات العامة وبذلك يجوز لها أن تنتخب من تشاء لذلك، وأن هذا لا يعدو أن يكون توكيلًا. وللمرأة الحق في أن توكل من تشاء من الرجال في مصالحها الخاصة وهذا من المجمع عليه.
والجواب أن ترشيح المرأة من تراه أهلًا ليس وكالة من كل وجه، وإنما هو بمثابة شهادة، ووكالة، وتزكية، واختيار للأصلح وللأكفأ.
فأما الشهادة فإنه لا تصح شهادة المرأة إلا في الشئون الخاصة بالنساء، وشهادتها على الدين إنما هو للضرورة عند عدم وجود الرجال كما قال تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما للأخرى} (البقرة:282) . ولا شهادة للمرأة على عقود الزواج ولا في الحدود، ولا في الأمور التي ليست من شأنها ..