فكيف يقال بعد ذلك إن القرآن ليس فيه دليل على منع المرأة من الولاية العامة؟! سبحانك هذا بهتان عظيم. وتقوّل على القرآن بغير علم.
وأما السنة: قولية وفعلية فهي شاهدة أن تولي المرأة للولايات العامة من أعظم الإثم بل هو دليل الفشل .. ويكفيك في هذا قوله صلى الله عليه وسلم: [لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] .
وأما الشبهة الثانية فاستدلالهم بشأن ملكة سبأ، وأن الله ذكرها بخير، وذكر من حكمتها ومشورتها لقومها، ثم إخراجها قومها من الكفر إلى الإسلام، وتجنيبهم حربًا يكونون فيها خاسرين.
والجواب: نعم كانت ملكة سبأ امرأة عاقلة حكيمة تشاور قومها، ولا تقطع أمرًا دونهم قال تعالى عنها: {يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرًا حتى تشهدون} !! وأنه لما جاءها تهديد سليمان الملك!! تصرفت بحكمة العاقل الخبير بالأمم والملوك. فصانعت سليمان، بأن أرسلت إليه هدية، ولما علمت أنه ليس ملكًا من ملوك الدنيا ممن يشترون بالهدايا، وعلمت عزمه على غزوهم، وأدخل الله الإسلام في قلبها، طاوعت سليمان فخرجت عن ملكها، وجاءته تؤم قومها مسلمة مذعنة، وقد شكرت من أجل ذلك.
والسؤال: هل كان في القرآن إقرار لتملكها وترؤسها؟! .. لا بل هدهدًا مؤمنًا مع سليمان استنكر تملكها على قومها، قبل أن يستنكر كفرها وسجودها وقومها للشمس فقال لسليمان مستنكرًا {وجئتك من سبأ بنبأ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} (النمل:22 - 24) .
ثم إن سليمان قد سل عرشها، وأزالها عن ملكها، وهو العبد الصالح الذي يعمل بأمر الله .. والعجب أن يكون هذا الدليل الصريح من القرآن على منع المرأة من الولايات العامة دليلًا عند هؤلاء المعاصرين على جواز أن تكون المرأة ملكة وأن تولى ولاية عامة وهذا من العجب!!
ثالثًا: استدلالهم بخروج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
الشبهة الثالثة التي استدل بها من يقول بجواز تولي المرأة الولايات العامة هي استدلالهم بخروج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الجيش الذي حارب عليًا رضي الله عنه في موقعة الجمل، ورجوع القوم إليها، وفيهم كبار الصحابة كالزبير بن العوام رضي الله عنه، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وغيرهما.
والجواب أن عائشة رضي الله عنها لم تخرج ملكة ولا أميرة ولا متولية شئون هذه الجماعة .. وكان هؤلاء الصحابة قد بايعوا عليًا رضي الله عنه بالخلافة، ولم يدعوا إلى خلافة أو ولاية غير ولاية أمير المؤمنين