في زواج، فلا نكاح إلا بولي، وشهادتها إنما تجوز فيما هو من شأنها، وأما ما هو خارج شأنها فلا شهادة لها فيها، وإن شهدت فعلى النصف من شهادة الرجل، وأن عليها القرار في المنزل، والطاعة والقنوت للزوج، وأنها كلما كانت بعيدة عن الأجانب، كان هذا أحفظ لقلبها وقلوب الرجال .. فأين من ذلك أن يكون القرآن قد جاء بتولية المرأة شئون المسلمين عامة؟
علمنا من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم العملية أنه لم يول امرأة قط في شأن من شئون المسلمين العامة على كثرة ما ولى صلى الله عليه وسلم: أمراء للنواحي، وقوادًا للجيوش، ونوابًا على المال والزكاة، والصدقات، وبعوثًا للتعليم، وسفراء بينه وبين الملوك والرؤساء، وهذا وحده دليل كاف على أن المرأة لا حق لها في الولاية، ولا يجب عليها تولي شئون المسلمين. لأنه لو كان لها حق فيه لما منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان واجبًا لما ترك رسول الله الزام النساء بهذا الواجب.
وأما السنة القولية للرسول صلى الله عليه وسلم فإنها قاضية كذلك أن تولية المرأة ولاية عامة هو أحد الآثام وهو دليل الخيبة والفشل. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: [لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] وسياق هذا الحديث على النحو التالي: روى البخاري بإسناده إلى أبي بكرة رضي الله عنه قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: [لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] (رواه البخاري) .
ووجه الشاهد في هذا الحديث ما يأتي:
أ. إخبار الرسول بأن أمر مملكة فارس إلى فشل وزوال وأنهم لا فلاح لهم بعد أن ولوا أمرهم امرأة. وقد دل هذا على أن تولية المرأة للولاية العامة من أسباب الفشل وعدم الفلاح.
ب. إخبار الرسول إخبارًا عامًا عن الفرس وغيرهم أن القوم الذين يولون المرأة الولاية العامة لا يفلحون لأن (قومًا) لفظ عام، (وامرأة) لفظ عام .. فيدخل فيه كل قوم ولوا امرأة عليهم .. وهل هو عام يراد به خصوص الفرس الذي جاء الحديث بشأنهم أم هو عام في كل الأقوام يحتمل هذا وهذا ..
وعلى كل حال هو يعم كل قوم وكل امرأة في كل زمان ومكان فإن كان اللفظ عامًا يراد به العموم فهو كذلك، وإن كان عامًا يراد به الخصوص (أهل فارس) فإن القياس يجعل هذا عامًا في كل قوم.