ولما كان من المقرر أنه في غيبة النصوص الخاصة من الكتاب والسنة يشار إلى النصوص العامة أو الخاصة بموضوعات مشابهة في المعنى، وهو ما سبق بيانه من الأدلة فضلًا عن القواعد العامة للشريعة ومراعاة مقتضيات الأحكام الشرعية الخاصة بالنساء مما رده إلى النصوص القطعية.
فلهذه الأدلة سواء ما كان منها مباشرًا على منع المساهمة في الانتخاب ذاته، أو كان دليلًا على منع الترشيح المتلازم معه، ترى الهيئة العامة للفتوى عدم مساهمة المرأة في الانتخاب، وبقاء الأمر على ما هو عليه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى.
قالت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف: أما الولايات العامة -ومن أهمها مهمة عضو البرلمان وهي سن القوانين والهيمنة على تنفيذها- فقد قصرتها الشريعة الإسلامية على الرجال إذا توافرت فيهم شروط معينة.
وقد جرى التطبيق العملي على هذا من فجر الإسلام إلى الآن. فإنه لم يثبت أن شيئًا من هذه الولايات العامة قد أسند إلى المرأة، لا مستقلة ولا مع غيرها من الرجال، وقد كان في نساء الصدر الأول مثقفات فضليات، وفيهن من تفضل كثيرًا من الرجال كأمهات المؤمنين.
ومع أن الدواعي لاشتراك النساء مع الرجال في الشئون العامة كانت متوافرة لم تطلب المرأة أن تشترك في شيء من تلك الولايات ولم يطلب منها الاشتراك ولو كان لذلك مسوغ من كتاب أو سنة لما أهملت مراعاته من جانب الرجال والنساء باطراد.
هذه قصة سقيفة بني ساعدة في اختيار الخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ فيه الخلاف أشده، ثم استقر الأمر لأبي بكر، وبويع بعد ذلك البيعة العامة في المسجد، ولم تشترك امرأة مع الرجال في مداولة الرأي في السقيفة، ولم تدع لذلك، كما أنها لم تدع ولم تشترك في تلك البيعة العامة.
وكم من اجتماعات شورية من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومن الخلفاء وإخوانهم في شئون عامة لم تدع إليها المرأة، ولم تشترك فيها.
ثم قالوا بعد ذكر أدلة الحكم السابق: ومن هنا تقرر لجنة الفتوى، أن الشريعة الإسلامية تمنع المرأة -كما جاء في الحديث الشريف- أن تلي شيئًا من هذه الولايات، وفي مقدمتها ولاية سن القوانين التي هي مهمة أعضاء البرلمان.