فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 42

هذا - وليس من الولايات العامة التي تمنع منها المرأة ما يعهد به إلى النساء من الوظائف والأعمال كالتدريس للبنات، وعمل الطبيبة، والممرضة في علاج المرضى من النساء وتمريضهن، فإن هذه الأعمال وما شابهها ليس فيها معنى الولاية، الذي هو سلطان الحكم، وقوة الإلزام.

ثم قالت لجنة الفتوى بالأزهر:

أما الأمر الثاني وهو اشتراكها في انتخاب من يكون عضوا يه فاللجنة ترى أنه باب تريد المرأة أن تنفذ منه إلى تلك الولاية العامة التي حظرتها عليها الشريعة. ذلك ان من يثبت له حق الاشتراك في الانتخابات فإنه يثبت له حق ترشيح نفسه لعضوية البرلمان متى توافرت فيه الشروط القانونية لهذه العضوية. وبعيد أن ينشأ للمرأة قانون يبيح لها الاشتراك في التصويت ثم يمنعها -لأنوثتها- من ترشيح نفسها للعضوية وهي التي لا تقتنع بأن الأنوثة تمنعها من شيء ولا ترضى إلا بأن تكون مساوية للرجل في كل شيء.

وإذا لا يصح أن يفتح لها باب التصويت عملا بالمبدأ المقرر في الشريعة والقانون: أن وسيلة الشيء تأخذ حكمه. فالشيء الممنوع بسبب ما يلازمه أو يترتب عليه من ضرر أو مفسدة تكون الوسيلة إليه ممنوعة لهذا السبب نفسه، فإنه لا يسوغ في عقل ولا شرع أن يمنع شيء لما يترتب عليه أو يلازمه من مضار ويسمح في الوقت نفسه بالوسائل التي يعلم أنها تتخذ طريقا إليه.

وبهذا يتبين أن حكم الشريعة المرأة في انتخاب عضو البرلمان كحكمها في اختيارها لتكون عضوا فيه. كلاهما ممنوع.

هذا - ويتبين للقارئ مما قدمنا أن الحكم في المسألة بشقيها على هذا الوجه لم ينظر فيه إلى شيء آخر وراء طبيعة هذين الأمرين.

أما إذا نظرنا إلى ما يلازم عملية الانتخاب المعروفة والترشيح لعضوية البرلمان من مبدأ التفكير فيه إلى نهايته. فإننا نجد سلسلة من الاجتماعات والاختلاطات والأسفار للدعاية والمقابلات وما إلى ذلك مما تتعرض المرأة فيه لأنواع الشر والأذى، ويتعرض لها فيه أرباب القلوب المريضة الذين ترتاح أهواؤهم وتطمئن أنفسهم لمثل هذا الاختلاط بين الرجال والنساء.

فهذه مواقف لا ينبغي للمرأة أن تزج بنفسها في معتركها غير المأمون، ويجب عليها أن تنأى بنفسها عنها حفظًا لكرامتها وصونا لسمعتها. وهذا واقع لا ينبغي إغفاله أو التغافل عنه، ويجب تقدير الأمور وتقرير الأحكام على أساسه، وقد تكفي هذه الإشارة في التنبيه إلى مضار الاختلاط في اجتماعات الرجال بالنساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت