فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 42

وهذا من أقبح أنواع الاستدلال. فإن الحجة الشرعية إنما هي في كلام الله وكلام رسوله، وإجماع الأمة، ثم يستدل بعد ذلك بفعل الصحابة والراشدين، وقد يستدل بعد ذلك بأقوال أهل العلم واجتهاداتهم .. أما أن تجعل الأعمال الخاطئة في القرون المتأخرة دليلًا شرعيًا فهذا من العجب ..

وليتهم إذ استدلوا على ولاية امرأة في الإسلام ذكروا امرأة صالحة نافعة بل ذكروا مثالًا سيئًا لولاية المرأة، فإن شجرة الدر أم خليل التركية كانت مملوكة محظية للملك الصالح نجم الدين أيوب رحمه الله. وبعد مقتل ابنه توران شاه رحمه الله على أيدي المماليك ولوا عليهم مملوكًا كان من مماليك الملك الصالح وهو عز الدين أيبك التركماني ثم إن عز الدين هذا تزوج بشجرة الدر وهي زوجة سيده ..

ولما كانت شجرة الدر ترى نفسها أفضل من زوجها فقد كانت هي زوجة للملك الصالح أم ولده (خليل) ، وأما زوجها فكان عبدًا مملوكًا عند الملك الصالح. ومن أجل ذلك اشتركت معه في الملك، وأمرت أن يدعى لها على المنابر مع زوجها المملوك عز الدين التركماني، ثم لما علمت بعد أن زوجها التركماني سيتزوج عليها ابنة صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ أمرت جواريها أن يمسكنه لها فما زالت تضربه بقبقابها (القبقاب: نعال من خشب) والجواري يعركن في معاربه حتى مات وهو كذلك (البداية والنهاية 13/ 196) .

ثم إن مماليك عز الدين أيبك لما علموا ما فعلته شجرة الدر بسيدهم أقبلوا بصحبة مملوكه سيف الدين قطز فقتلوها وألقوها على مزبلة غير مستورة العورة!!

قال ابن كثير رحمه الله: وهذا بعد الحجاب المنيع، والمقام الرفيع، وقد عَلَّمت على المناشير، والتواقيع وخطب الخطباء باسمها، وضربت السكة (النقود) برسمها، فذهبت فلا تعرف بعد ذلك بعينها ولا رسمها {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} (البداية والنهاية 13/ 196) .

وقال ابن كثير رحمه الله في ترجمتها:

شجرة الدر بنت عبدالله أم خليل التركية، كانت من حظايا الملك الصالح نجم الدين أيوب، وكان ولدها منه خليل من أحسن الصور، فمات صغيرًا، وكانت تكون في خدمته (الملك الصالح) لا تفارقه حضرًا ولا سفرًا من شدة محبته لها وقد ملكت الديار المصرية بعد مقتل ابن زوجها المعظم توران شاه، فكان يخطب لها وتضرب السكة باسمها وعَلَّمت على المناشير مدة ثلاثة أشهر، ثم تملك المعز كما ذكرنا، ثم تزوجها بعد تملكه الديار المصرية بسنوات، ثم غارت عليه لما بلغها أنه يريد أن يتزوج عليها بنت صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ فعملت عليه حتى قتلته كما تقدم ذكره، فتمالأ عليها مماليكه المعزيّة فقتلوها وألقوها على مزبلة ثلاثة أيام، ثم نقلت إلى تربة لها بالقرب من قبر السيدة نفيسة رحمها الله تعالى، وكانت قوية النفس، لما علمت أنه قد أحيط بها اتلفت شيئًا كثيرًا من الجواهر النفيسة واللآلئ المثمنة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت