فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 42

الواجبات عليها لما أغفل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الحق والواجب. كيف وهو رسول الله، الأمين على تطبيق شريعته، وتنفيذ أحكامه، وتبليغ رسالته؟ كيف والرسول صلى الله عليه وسلم قد مكنه الله، وكان الحاكم بأمر الله بين المسلمين قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} (النساء:105) .

وقد تولى النبي صلى الله عليه وسلم جميع مهام الحكم: من القضاء بين الناس وتولية الأمراء، وعزلهم ومحاسبتهم، وإرسال الجيوش، وإعلان الحرب، وعقد الصلح والهدنة والسلم، ومخاطبة الملوك ودعوتهم وتهديدهم وإنذارهم، فقد أرسل لكسرى عظيم فارس (أسلم تسلم) ولقيصر عظيم الروم (أسلم تسلم .. ) .. الخ وولى رسول الله أمراء على النواحي والمدن، في مكة وعمان والبحرين، واليمن وعلى الوفود، وولى على الزكاة والصدقات .. ولم يثبت قط أن النبي صلى الله عليه وسلم ولى امرأة واحدة في كل هذه الولايات. ولو كان تولي هذه الولايات أو بعضها واجبًا على المرأة، لما أغفل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الواجب ولو كان حقًا كذلك من حقوق المرأة فما كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يمنع النساء من هذا الحق. وهذا الدليل كما نرى من أصرح الأدلة وأظهرها، أن ما يقال إن تولى الولايات العامة حق للمرأة قول باطل .. فكيف يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم أن يغفل هذا الحق للنساء، وهو المبعوث بالرسالة، المأمور بتبليغها كاملة، وعدم النقص منها، قال تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين} (المائدة:67) .

ولم يثبت كذلك قط ولا نقل بأي صورة من صور النقل أن النبي أمر بأن تولي المرأة هذه الولايات، ولو في مستقبل الزمان. بل إن قول النبي في هذا الشأن كان على غير ذلك فقد جاء بمنع المرأة من هذه الولايات. كما سيأتي في الفقرة التالية.

وكذلك الحال مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الذين تولوا أمر المسلمين بعده: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم؛ فإن أحدًا منهم لم يول امرأة ولاية عامة: إمارة بلدة أو قضاء ناحية، أو قيادة جيش، أو أمرًا عامًا كالزكاة، والقضاء، والوفود، والسفارة. ولا دخلت امرأة واحدة إلى مجلس الحكم أو الشورى لخليفة من هؤلاء الخلفاء الراشدون فكيف يجمع هؤلاء الخلفاء الأربعة في عصر الإسلام الزاهر على حرمان المرأة حقًا هو لها، أو واجبًا أوجبه الله عليها؟! كيف وهذه الأمة لا تجتمع على باطل .. أليس حرمان المرأة حقًا من حقوقها أو عدم تمكينها من القيام بواجبها باطل؟! فكيف تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ذلك!!؟

ثم هؤلاء خلفاء الإسلام الذين جاءوا بعد الخلافة الراشدة: بنو أمية، وبنو العباس، وبنو عثمان، وما تخلل ذلك من حكومات الإسلام هل كان منهم من ولى امرأة ولاية من هذه الولايات العامة؟ وهل كان منهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت