أمره بالبقاء بينهم كمانع من أي تفرق وتمزق، لذا اجتهد في أن يبقى على رأسهم مع استمرار عكوفهم على العجل
و- لم يعترض موسى على هذا الفهم من هارون وكذلك لم يذكر القرآن توجيهًا مسددًا لاجتهاد هارون، مما يشير إلى صحة اجتهاده الذي خلاصته: الموازنة بين مفسدة التفرق ومفسدة البقاء على الشرك مؤقتا لحين رجوع موسى، وتغليب تجنب المفسدة الأعظم وهي تفرق الأمة على مفسدة عمل شركي مؤقت سيتم علاجه بعد حين. ولا أدل من ذلك على عظم خطر تفرق الأمة، فلينظر الداعون لدين الله هذا الفقه وليتأملوه بعمق!!
قال القرطبي عند هذا الموضع:
[ (إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) : أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد أمرتني أن أخرج معهم، فلو خرجت لاتبعني قوم ويتخلف مع العجل قوم، وربما أدى الأمر إلى سفك الدماء، وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك] [1]
وراجع كذلك فتح القدير للشوكاني عند نفس الآية.
وبالتالي يمكن أن يقال: إن الواجب هو استمرار بيان الحق والتنبيه على مواضع الخلل في مسيرة الأمة ولكن يجتنب أي تصرف غير حكيم يؤدي إلى تفريق الأمة وتمزيقها إلى فرق وجماعات متناحرة.
(1) القرطبي: الجزء الحادي عشر صفحة (159)