ثم بين ابن تيمية أن أهل البدع لهم كذلك نصيب وافر من الإيمان من اتباع السنة، وإذا كانوا لا يعلمون أن ما هم عليه يخالف الرسول عليه الصلاة والسلام (ولو علموا ما قالوه) لم يكونوا منافقين بل ناقصي الإيمان مبتدعين:
[فهذا هو الفرقان بين أهل الإيمان والسنة، وأهل النفاق والبدعة، وإن كان هؤلاء لهم من الإيمان نصيب وافر من اتباع السنة، لكن فيهم من النفاق والبدعة بحسب ما تقدموا فيه بين يدي الله ورسوله، وخالفوا الله ورسوله، ثم إن لم يعلموا أن ذلك يخالف الرسول، ولو علموا لما قالوه لم يكونوا منافقين، بل ناقصي الإيمان مبتدعين، وخطؤهم مغفور لهم لا يعاقبون عليه وإن نقصوا به.] [1]
وبما أن البدع متفاوتة في درجاتها وكذلك أهلها متفاوتون في أحوال تلبسهم بها، لذا لزم أن لا يكون التعامل معهم على طريقة واحدة. وإنما يقتضي العدل تحديد درجة المخالفة ونوعها، ثم التعامل مع صاحبها بحسب مقتضاها مع حضور التقوى والإخلاص لله تعالى.
وثمرة هذا التمييز بين أنواع البدع هي تهذيب كثير من أنواع الخلاف بين المسلمين، إذ بهذا الفقه لدرجات البدع سيعلم كثير عن المنصفين أن موقفهم من بعض هذه البدع ومن أهلها كان أشد من
(1) مجموع الفتاوى: 13/ 63