على اجتهاده، فبيان القول والعمل الذي يدل عليه الكتاب والسنة واجب، وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله. ومن علم منه الإجتهاد السائغ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب لما فيه من الإيمان والتقوى موالاته ومحبته، والقيام بما أوجب الله من حقوقه: من ثناء ودعاء وغير ذلك.]
[وإن أعلن بالبدعة ولم يعلم هل كان منافقًا أو مؤمنًا مخطئًا ذكر بما يعلم منه فلا يحل للرجل أن يقفو ما ليس له به علم. ولا يحل له أن يتكلم في هذا الباب إلا قاصدًا بذلك وجه الله تعالى، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله. فمن تكلم في ذلك بغير علم أو بما يعلم خلافه كان آثمًا.] [1]
ومن جانب آخر فإن التعامل مع البدع وأهلها ليس على شاكلة واحدة، فالبدع في العقائد غير البدع فيما دونها من العبادات مثلًا، والبدع التي يدعي إليها غير البدع التي لا يدعى إليها، والبدع التي تكون شعارًا يفارق به المبتدعون جماعة المسلمين ويوالون عليه ويعادون، غير البدع التي لا تكون شعارا يفارق به المبتدعون جماعة المسلمين ويوالون عليه ويعادون، يقول ابن تيمية:
[إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولًا يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون، كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك، ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها، لهم
(1) مجموع الفتاوى: 28/ 233 - 234