فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 175

من الحسنات ما يكون للعامل منهم أجر خمسين رجلًا يعملها في ذلك الزمان، لأنهم كانوا يجدون من يعينهم على ذلك، وهؤلاء المتأخرون لم يجدوا من يعينهم على ذلك.] [1]

ذلك أن من العلماء من يكون قصده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن قد يتأول مجتهدًا فيخطئ، فهذا لا يكفر ولا يفسق سواء ذلك في المسائل العملية والعلمية، ومن خالف هذا المنهج فإنما يتبع مسالك أهل البدع المفرقين للأمة كما يقول ابن تيمية رحمه الله:

[إن المتأول الذي قصدهُ متابعةُ الرسول صلى الله عليه وسلم لا يُكَفَّر بل ولا يُفَسَّق إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفّروا المخطئين فيها، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا يُعرف عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع، الذين يبتدعون بدعة، ويكفرون من خالفهم، كالخوارج والمعتزلة والجهمية، ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة، كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، وقد يسلكون في التكفير ذلك، فمنهم من يُكفّر أهل البدع مطلقًا، ثم يجعل كل من خرج عما هو عليه، من أهل البدع، وهذا بعينه قول الخوارج والمعتزلة والجهمية، وهذا القول أيضًا يوجد في طائفة من أصحاب الأئمة الأربعة وليس هو قول الأئمة الأربعة ولا غيرهم، وليس فيهم من كفّر كل مبتدع، بل المنقولات الصريحة عنهم تناقض ذلك،

(1) مجموع الفتاوى: 13/ 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت