فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 175

ولكن قد يُنقل عن أحدهم أنه كفّر من قال بعض الأقوال، ويكون مقصوده أن هذا القول كفر ليحذر، ولا يلزم إذا كان القول كفرًا أن يُكفّر كلُّ من قاله مع الجهل والتأويل] [1]

ويقول ابن تيمية في حق من جهل بعض أمور الإيمان لأمر يعذر به:

[فمن كان قد آمن بالله ورسوله، ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول، فلم يؤمن به تفصيلًا: إما أنه لم يسمعه، أو سمعه عن طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به. فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله وبرسوله، ما يوجب أن يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها.

وأيضًا فقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن من الخطأ في الدين، ما لا يكفر مخالفه، بل ولا يفسق، بل ولا يأثم، مثل الخطأ في الفروع العملية] [2]

خاصة إذا كان الخلاف في دقائق العلم فإن الخطأ فيه مغفور بإذن الله ولو كان في المسائل العلمية، والتاريخ يعلمنا أن كثيرًا من فضلاء الأمة لهم كبوات في ذلك يعذرون بها، يقول ابن تيمية:

[ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة وإن كان ذلك في المسائل العلمية، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة. وإذا كان الله يغفر لمن جهل تحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل، مع كونه لم يطلب العلم، فالفاضل المجتهد في طلب

(1) منهاج السنة: 3/ 60

(2) مجموع الفتاوى: 12/ 494

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت