فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 175

يتحقق (في حالة غلطه ومخالفته لأحكام الدين) إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة، وفي ذلك يقول ابن تيمية:

[وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة. ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة] [1]

ويبين شيخ الاسلام ابن تيمية عدم جواز التكفير أو التفسيق بمجرد الاجتهاد المخطيء مؤكدا أن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين هو من أعظم المنكرات، بل يؤكد أن دفع التكفير عن علماء المسلمين وإن أخطأوا هو من أحق الأغراض الشرعية فيقول:

[ثم هو مع هذا بين أن علماء المسلمين المتكلمين في الدنيا بإجتهادهم، لا يجوز تكفير أحدهم بمجرد خطأ أخطأه في كلامه، وهذا كلام حسن تجب موافقته عليه ...

فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات، وإنما أصل هذا من الخوارج والروافض، الذين يكفّرون أئمة المسلمين، لما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه من الدين، وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض، بل كل أحد يؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كُل من يُترك بعضُ كلامه لخطأ أخطأه، يكفر، ولا يفسق، بل ولا يأثم، فإن الله تعالى قال في دعاء المؤمنين: (ربنا لا

(1) مجموع الفتاوى: 12/ 466

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت