كقوله تعالى: (أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) [1]
وقوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [2]
وقوله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [3] ، فمنهج أهل السنة يفرق بين الحكم المطلق على أصحاب البدع وبين الحكم على شخص معين ثبت إسلامه ولكن تلبس ببعض البدع والمنكرات إلا بعد بيان الصواب له، وذلك بإقامة الحجة وإزالة الشبهة، هذا إذا لم تكن القضية خلافية، فإن كانت كذلك فهي خارج إطار هذا الموضوع.
يقول ابن تيمية محذرا من تفسيق أو تكفير أو تأثيم المعين:
[إني من أعظم الناس نهيًا عن أن يُنسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية، التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية.] [4]
ذلك أن هناك فرقًا بين إطلاق الوعيد وتعيينه، بل حتى الشخص المعين إذا غلب على ظننا قربه من استحقاق الوعيد، فإن
(1) (هود: 18)
(2) (المائدة: 44)
(3) (النور: 55)
(4) مجموع الفتاوى: 3/ 229