أثر هذا الحكم قد يلتغي في حقه بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة، وبالتالي فإن من يعينه كمستحق للوعيد يكون قد عين من هو غير مستحق له، وبالتالي سيرجع الأمر عليه كما جاء في الحديث، وفي ذلك يقول ابن تيمية:
[وكنت أبين لهم أن ما نقل عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضًا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين. وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار، وهي مسألة (الوعيد) ، فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة كقوله (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا) الآية. وكذلك سائر ما ورد: من فعل كذا فله كذا. فإن هذه مطلقة عامة. وهي بمنزلة قول من قال من السلف: من قال كذا فهو كذا. ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة، والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة. ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة. وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإن كان مخطئًا.] [1]
ويقول مبينا أن كفر القول لا يستلزم كفر قائله بالضرورة حتى تثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه:
(1) مجموع الفتاوى: 3/ 230 - 231