فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 175

[وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال هي كفر قولًا يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية، فإن (الإيمان) من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم. ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه، مثل من قال: إن الخمر أو الربا حلال، لقرب عهده بالإسلام، أو لنشوئه في بادية بعيدة. أو سمع كلامًا أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن ولا أنه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها، وكما كان الصحابة يشكون في أشياء مثل رؤية الله وغير ذلك حتى يسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.] [1]

أو قد تكون المقالة كفرا لكن قائلها لا يكفر بسبب عدم بلوغ الخطاب إليه، يقول ابن تيمية:

[والأصل الثاني أن المقالة تكون كفرًا: كجحد وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج و تحليل الزنا والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم، ثم القائل بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب وكذا لا يكفر به جاحده، كمن هو حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام، فهذا لا يحكم بكفره بجحد شئ مما أنزل على الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول.] [2]

(1) مجموع الفتاوى: 35/ 165 - 166

(2) مجموع الفتاوى: 3/ 354

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت