فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 175

ويقول أيضا مؤكدا أن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع:

[وسبب هذا التنازع - يعني تنازع أهل السنة في تكفير الجهمية بأعيانهم - تعارض الأدلة، فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم، ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الإيمان ما يمتنع أن يكون كافرًا، فيتعارض عندهم الدليلان. وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع كلما رأوهم قالوا: من قال كذا فهو كافر، اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا ان التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين وأن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع) (يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه ... ] [1]

ويحضرنا في هذا الموضع (في قضية تعارض الدليلين) رواية الإمام مسلم رحمه الله تعالى في قصة ذلك الذي اعترض على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في القسمة، حين استأذن خالد بن الوليد بضرب عنقه، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: (لا، لعله أن يكون يصلي) فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فيجيبه الرسول - صلى الله عليه وسلم: إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم) [2]

(1) مجموع الفتاوى: 12/ 487 - 488

(2) مسلم: كتاب الزكاة - رقم الحديث 2341

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت