فانظر رحمك الله كيف جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - من احتمال كونه من المصلين مانعا من قتله ورد على خالد قوله، فهل يتأسى الذين يشددون على الناس بالرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك؟!
ويواصل ابن تيمية تحذيره من الإقدام على التكفير حتى تقوم الحجة الرسالية التي تتبين بها المخالفة للرسل فيقول:
[وإذا عرف هذا فتكفير (المعين) من هؤلاء الجهال وأمثالهم - بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار - لا يجوز الإقدام عليه، إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية، التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر. وهكذا الكلام في تكفير جميع (المعينين) . مع أن بعض هذه البدع أشد من بعض، وبعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس في بعض، فليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة. ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة.] [1]
ويقول مبينا أن أهل السنة لا يشهدون على معين أنه من أهل الوعيد لأنه قد يرتفع عنه ببعض المكفرات:
[وقد نهى عن لعنة هذا المعين لأن اللعنة من باب الوعيد فيحكم به عمومًا. وأما المعين فقد يرتفع عنه الوعيد لتوبة صحيحة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو
(1) مجموع الفتاوى: 12/ 500 - 501