فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 175

شفاعة مقبولة، أو غير ذلك من الأسباب التي ضررها يرفع العقوبة عن المذنب. فهذا في حق من له ذنب محقق ولهذا لا يشهد لمعين بالجنة إلا بدليل خاص، ولا يشهد على معين بالنار إلا بدليل خاص، ولا يشهد لهم بمجرد الظن في اندراجهم في العموم، لأنه قد يندرج في العمومين فيستحق الثواب والعقاب.] [1]

ذلك أن ثبوت الكفر في حق الشخص المعين كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه، فمن يملك من المكفرين مثل هذا السلطان حتى يكفر غيره بموجبه؟! يقول ابن تيمية:

[فلا يلزم إذا كان القول كفرًا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل، فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعين كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه ... وإذا لم يكونوا في نفس الأمر كفارًا، لم يكونوا منافقين، فيكونون من المؤمنين.] [2]

ويقول مفصلا أسباب عدم لحوق الوعيد للشخص المعين:

[وحقيقة الأمر في ذلك، أن القول قد يكون كفرًا، فيُطلق القول بتكفير صاحبه، ويقال: من قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا كما في نصوص الوعيد، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا) [3] . فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق، لكن الشخص المعين لا

(1) مجموع الفتاوى: 35/ 66 - 68

(2) منهاج السنة: 3/ 60

(3) (النساء: 10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت