معصية الله، وهذه هي الطريقة الصحيحة الوسطى بين مسلك الخوارج ذوي الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم ومسلك الذين يطيعون الأمراء في كل أمر، يقول ابن تيمية رحمه الله:
[إن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض، جهاد من يستحق الجهاد - كهؤلاء القوم المسئول عنهم - مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم، إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شئ من معاصي الله. بل يطيعهم في طاعة الله، ولا يطيعهم في معصية الله. إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديمًا وحديثًا، وهي واجبة على كل مكلف. وهي متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقًا وإن لم يكونوا أبرارا.] [1]
ويقول أيضا في بيان معان عديدة تدور حول تأليف القلوب واجتماع الكلمة وصلاح ذات البين والمحبة والتماس العذر للمسلمين والتعاون على البر والتقوى:
[وتعلمون أن من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين: تأليف القلوب، واجتماع الكلمة وصلاح ذات البين، فإن الله تعالى يقول: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) )
( وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف، وتنهى عن الفرقة والإختلاف، وأهل هذا
(1) مجموع الفتاوى: 28/ 508