فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 175

2/ بينت الآيات أن سبب التفرق والإختلاف بعد مجئ العلم والبينات هو البغي بين الناس عند التنازع في فهمها.

3/ أما معنى البغي فيقول الراغب الأصفهاني في مفرداته صفحة (65) :

(البغي طلب تجاوز الإقتصاد فيما يتحرى، تجاوزه أو لم يتجاوزه، فتارة يعتبر في القدر الذي هو الكمية، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية) ثم قال:

(وبغت السماء تجاوزت في المطر حد المحتاج إليه)

4/ ومن هذا يتضح أن التنازع في فهم العلم منه حدود مقبولة إذا كانت ضمن ما يحتاج إليه في فهمه، وهي ما وصفها الأصفهاني في تعريفه بأنها في حدود (الاقتصاد فيما يتحرى) ، فإذا ما تجاوز تلك الحدود كان تجاوزه بغيًا مذمومًا مؤديًا إلى الفرقة.

5/ وبالتالي فإذا كان المسلم حريصًا على عدم تجاوز الحد الشرعي عند التنازع في فهم العلم، وحريصًا على عدم الوقوع تحت طائلة هذا التجاوز والتي بينها الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَق) [1] ، فلا بد له إذن من معرفة حدود المسموح به من الخلاف حتى يحتاط في عدم تجاوزه.

(1) (الشورى:42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت