فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 175

المظلوم كثرة الظلم وأخذ منه وأعطى الظالم مع اختياره أن لا يظلم ودفعه ذلك لو أمكن كان محسنًا، ولو توسط أعانة للظالم كان مسيئًا، وإنما الغالب في هذه الأشياء فساد النية والعمل؛ أما النية فبقصده السلطان والمال، وأما العمل فبفعل المحرمات وبترك الواجبات لا لأجل التعارض ولا لقصد الأنفع والأصلح] [1]

ثم يبين بجلاء أن من استفرغ وسعه في فعل ما يقدر عليه من الخير ودفع ما يمكنه من الشر فقد أدى ما يستطيعه وإن كان فعله لا يمثل كل الحق المطلوب، ويضرب لذلك مثلا بتولي يوسف الصديق (عليه السلام) -وهو نبي- خزائن العزيز فيقول:

[ثم الولاية وإن كانت جائزة أو مستحبة أو واجبة فقد يكون في حق الرجل المعين غيرها أوجب أو أحب فيقدم حينئذ خير الخيرين وجوبًا تارة واستحبابًا أخرى، ومن هذا الباب تولى يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر، بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض، وكان هو وقومه كفارًا كما قال تعالى (ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به) وقال تعالى عنه: (يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار. ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم) ومعلوم أنه مع كفرهم لا بد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته، ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله فإن القوم لم يستجيبوا له لكن فعل الممكن من العدل

(1) مجموع الفتاوى: 20/ 55 - 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت