هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئًا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة، فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول) [1]
ويقول الشيخ الألباني رحمه الله:
(هناك ثلاثة مجتمعات: الأول الإسلامي الذي فهم العقيدة الصحيحة، فمن عاش في هذا المجتمع لا يعذر بجهله، والثاني المجتمع الكافر الذي قد يسلم بعض أفراده، فمن أين له أن يعرف العقيدة الصحيحة؟ فهو معذور بجهله. والثالث مجتمع بينهما، فهو في الظاهر مسلم وعلامات الإسلام ظاهرة، ولكن كبار أهله منحرفون عن العقيدة الصحيحة، فمن أين يتلقى أفراد هذا الشعب العقيدة الصحيحة؟ فيكونون والحال هذه معذورين) [2]
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا:
(فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحدًا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور وإن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله، لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من
(1) مجموع الفتاوى 11/ 407
(2) الألباني - فتاوى جدة- الشريط العاشر 1/ 6/1410هـ