طريقته، فيُرَجحَ الراجحُ منهما، فتتنوع في حقهم الأقوال والأفعال السالفة لهم من هذا الوجه، وهم مأمورون بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه كما أمرت الرسل بذلك، ومأمورون بأن لا يفرقوا بين الأمة بل هي أمة واحدة كما أمرت الرسل بذلك، وهؤلاء آكد، فإن هؤلاء تجمعهم الشريعة الواحدة والكتاب الواحد.
وأما القدر الذي تنازعوا فيه فلا يقال: إن الله أمر كلًا منهم باطنًا وظاهرًا بالتمسك بما هو عليه كما أمر بذلك الأنبياء. وإن كان هذا قول طائفة من أهل الكلام، فإنما يقال: إن الله أمر كلًا منهم أن يطلب الحق بقدر وسعه وإمكانه، فإن أصابه وإلا فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وقد قال المؤمنون: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا) [1] . وقال الله: قد فعلت. وقال تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ بِهِ) [2] . فمن ذمهم ولامهم على ما لم يؤاخذهم الله عليه فقد اعتدى، ومن أراد أن يجعل أقوالهم وأفعالهم بمنزلة قول المعصوم وفعله، وينتصر لها بغير هدى من الله فقد اعتدى واتبع هواه بغير هدى من الله، ومن فعل ما أمر به بحسب حاله، من اجتهاد يقدر عليه، أو تقليد إذا لم يقدر على الاجتهاد، وسلك في تقليده مسلك العدل فهو مقتصد، إذ الأمر مشروط بالقدرة (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [3] فعلى المسلم في كل موطن أن يسلم وجهه لله وهو محسن ويدوم على هذا الإسلام، فإسلام
(1) (البقرة: 286)
(2) (الأحزاب: 5)
(3) (البقرة: 286)