فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 175

الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة) [1] والتنوع قد يكون في الوجوب تارة، وفي الاستحباب أخرى] [2]

ثم نقل عن شيخ الإسلام رأيه في مذاهب وطرائق وسياسات العلماء والمشايخ والأمراء إذ يقول:

[فالمذاهب والطرائق والسياسات للعلماء والمشايخ والأمراء، إذا قصدوا بها وجه الله تعالى دون الأهواء، ليكونوا مستمسكين بالملة والدين الجامع الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له، واتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم من الكتاب والسنة بحسب الإمكان بعد الاجتهاد التام، هي لهم من بعض الوجوه بمنزلة الشرع والمناهج للأنبياء، وهم مثابون على ابتغائهم وجه الله وعبادته وحده لا شريك له، وهو الدين الأصلي الجامع، كما يثاب الأنبياء على عبادتهم الله وحده لا شريك له، ويثابون على طاعة الله ورسوله فيما تمسكوا به من شرعة رسوله ومنهاجه، كما يثاب كل نبي على طاعة الله في شرعه ومنهاجه.

ويتنوع شرعهم ومناهجهم، مثل أن يبلغ أحدَهم الأحاديثُ بألفاظ غير الألفاظ التي بلغت الآخرَ، وتفسر له بعض آيات القرآن بتفسير يخالف لفظُه لفظَ التفسير الآخر، ويتصرف في الجمع بين النصوص واستخراج الأحكام منها بنوع من الترتيب والتوفيق ليس هو النوع الذي سلكه غيره، وكذلك في عباداته وتوجهاته، وقد يتمسك هذا بآية أو حديث وهذا بحديث أو آية أخرى.

وكذلك في العلم: من العلماء من يسلك بالأتباع طريقة ذلك العالم فتكون هي شرعهم حتى يسمعوا كلام غيره ويروا

(1) (البقرة: 208)

(2) مجموع الفتاوى: 19/ 117 - 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت