والقصد من ذلك بعض الألفاظ التي جاءت في بعض النصوص النبوية الشريفة مثل (جماعة المسلمين) الواردة في حديث حذيفة أو (الفرقة الناجية) المستفادة من حديث الثلاث والسبعين فرقة أو (الطائفة المنصورة) المستفادة من حديث (لا تزال طائفة من أمتي .. ) أو مصطلح (أهل السنة والجماعة) الذي تبلور عند العلماء في القرون المتقدمة لتمييز أهل الحق من أهل البدعة والفرقة، ومصطلح (السنة والبدعة) وغير ذلك، حيث يؤدي الخلل في فهم هذه الاصطلاحات ومن ثم توظيفها بشكل مخالف لسياقها الذي جاءت فيه ثم إنزال بعض الجماعات هذه الألفاظ عليها ورمي المخالفين لهم بخروجهم عن مسماها، كل ذلك يؤدي إلى مزيد من التصدع بين المسلمين ويبذر مزيدًا من بذور الفرقة والشتات.
وبعكس ذلك فإن الفهم السليم لهذه العبارات وتعاطيها بضوابطها وحقائقها يبشر بمزيد من الرشد في مسيرة العمل الإسلامي.
فمثلًا مصطلح (جماعة المسلمين) الذي في حديث حذيفة، فسره العلماء تارة بالمسلمين عند اجتماعهم على إمام، وفسره بعضهم بأنه السواد الأعظم عند الفتن، وفسره آخرون بمعنى علمي لا تجمعي، أي بمعنى موافقة المنهج العلمي الصحيح. وبالتالي فإنك ترى أن هناك تفاوتًا واجتهادات عديدة في فهم هذا المصطلح، ولذلك لا تجد جماعة متدرعة بالفهم الصحيح قصرت هذا اللفظ عليها