أما مصطلح (السنة والبدعة) فلا ريب أن الله تعالى قد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدين الحق الكامل، وأن من ابتدع في دين الله فبدعته رد عليه، و لكن ليس هذا هو الأمر المختلف فيه، أي ما هو واضح في بدعيته، ولكن الخلاف هو في توصيف بعض الأفعال أو الأقوال وتكييفها بأنها بدعة فينطبق عليها الحكم بردها وإنكارها، أو أنها ليست بدعة وبالتالي لا ينطبق عليها هذا الحكم، ومن هنا يحدث الإختلاف بين المسلمين في هذه القضية!!
ويؤيد ابن تيمية رحمه الله أن تمييز السنة عن البدعة قد اضطرب فيه الناس كثيرا، بحيث يزعم كل طرف أنه على السنة وأن مخالفيه على البدعة فيحدث من الشر ما لا يعلمه إلا الله تعالى فيقول:
[لكن أعظم المهم في هذا الباب وغيره تمييز السنة من البدعة، إذ السنة ما أمر به الشارع والبدعة ما لم يشرعه من الدين، فإن هذا الباب كثر فيه اضطراب الناس في الأصول والفروع، حيث يزعم كل فريق أن طريقه هو السنة وطريق مخالفه هو البدعة، ثم إنه يحكم على مخالفه بحكم المبتدع، فيقوم من ذلك من الشر ما لا يحصيه إلا الله] [1]
(1) الاستقامة: 13