فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 175

ثم يبين شيخ الإسلام أن مقصده من هذا الكلام ليس فيما يظهر للجميع أنه بدعة، وإنما يتجه كلامه إلى كثير من أتباع المذاهب السنية المعروفة وما حدث لديهم من الخلط في الأمر فيقول:

[وليس المقصود هنا ذكر البدع الظاهرة التي تظهر للعامة أنها بدعة كبدعة الخوارج والروافض ونحو ذلك، لكن المقصود التنبيه على ما وقع من ذلك في أخص الطوائف بالسنة وأعظمهم انتحالا لها كالمنتسبين إلى الحديث مثل مالك والشافعي وأحمد، فإنه لا ريب أن هؤلاء أعظم اتباعا للسنة وذما للبدعة من غيرهم، والأئمة كمالك وأحمد وابن المبارك وحماد بن زيد والأوزاعي وغيرهم يذكرون من ذم المبتدعة وهجرانهم وعقوبتهم ما شاء الله تعالى، وهذه الأقوال سمعها طوائف ممن اتبعهم وقلدهم، ثم إنهم يخلطون في مواضع كثيرة السنة والبدعة، حتى قد يبدلون الأمر فيجعلون البدعة التي ذمها أولئك هي السنة والسنة التي حمدها أولئك هي البدعة، ويحكمون بموجب ذلك حتى يقعوا في البدع والمعاداة لطريق أئمتهم السنية وفي الحب والموالاة لطريق المبتدعة التي أمر أئمتهم بعقوبتهم ويلزمهم تكفير أئمتهم ولعنهم والبراءة منهم، وقد يلعنون المبتدعة وتكون اللعنة واقعة عليهم أنفسهم] [1]

وتأمل معي مثلًا تعريف البدعة عند الشاطبي، إذ يقول في الاعتصام:

(1) الاستقامة: 13 - 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت