بحث في العلاقة بين أهلية الوجوب والذمة
دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي
د. محمد علي الشرفي
أستاذ القانون المدني المساعد -كلية الشريعة والقانون ــ جامعة صنعاء
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، وبعد:
فإن القواعد الفقهية والنصوص القانونية التي تنظم علاقة الناس فيما بينهم كثيرة ومتشعبة، وتشمل كل العلاقات بين الناس فيما بينهم، ولا سيما القواعد والنصوص الخاصة بالحقوق والواجبات.
والبحث في أي قاعدة فقهية، أو نص قانوني يجب أن يكون دقيقًا ولا سيما في الجزئيات التي تكون الآراء فيها متباينة.
وموضوع بحثنا هذا هو العلاقة بين أهلية الوجوب والذمة دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، وهذه الجزئية تتعلق بالحقوق والواجبات التي يتحملها الإنسان من بداية حياته.
عندما يطلع الإنسان على أي موضوع لابد أن يلفت انتباهه سبب أو أسباب تجعله يختار البحث، ولقد لفت انتباهي الآتي:
أ- إختلاف فقهاء الشريعة الإسلامية في تحديد العلاقة بين الذمة وأهلية الوجوب، فمن يرى أن المصطلحين يختلف أحدهما عن الآخر؛ فالذمة هي الوعاء لأهلية الوجوب، في حين يرى البعض أنهما مصطلحان لمفهوم واحد.
ب- اختلاف وجهات نظر شراح القانون حول مفهوم الذمة وحصرها في الحقوق المالية.
ج- مفهوم تعدد الذمة المالية، وانتقالها، والاختلافات حول الذمة ووجود نظريتين لهذا المفهوم في القانون.
للموضوع أهمية في تحديد مفهوم الذمة ولا سيما في القانون، إذ أن شراح القانون يتناولون مفهوم الذمة في الحقوق المالية فقط دون غيرها في حين أن مفهوم الذمة في الفقه الإسلامي أوسع وأشمل.
كما أن اختلاف وجهات نظر فقهاء الشريعة الإسلامية حول العلاقة بين الذمة وأهلية الوجوب جعل للموضوع أهمية جديرة بالبحث.