على المواطن الالتزام بها لا تقوّم بالمال, وبالتالي لا تدخل ضمن نطاق الذمة المالية [1] .
والذمة المالية وحدة مستقلة عن العناصر المكونة لها فهي الوعاء للعناصر, والعناصر هي مجموعة الحقوق والواجبات الحاضرة والمستقبلة التي تدخل ضمن نشاط الشخص. والعناصر قد تتغير أو تزول، ولكن الذمة تبقى قائمة ولو كانت خالية من عناصرها [2] .
المبحث الأول
العلاقة بين أهلية الوجوب والذمة في الفقه الإسلامي
رأينا من التعريفات أن فقهاء الشريعة الإسلامية على مذهبين في تحديد العلاقة بين أهلية الوجوب والذمة، فمنهم من رأى أن هناك اختلافًا بين المصطلحين، وتوجد علاقة ترابط بينهما، ومنهم من يرى عدم وجود أي اختلاف وأن أهلية الوجوب هي الذمة، ويلزم بيان أساس هذين الرأيين وعرض حججهما، ثم المقارنة بينهما والكشف عن وجه الحق فيهما، وذلك في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: نستعرض فيه المذهب الذي يقول بوجود اختلاف بين المصطلحين، والأدلة التي دلل بها على رأيه.
والمطلب الثاني: نستعرض فيه المذهب الذي يقول بعدم وجود اختلاف بينهما.
والمطلب الثالث: المناقشة والترجيح.
المطلب الأول:
المذهب القائل بوجود تباين بين الذمة وأهلية الوجوب
يرى أصحاب هذا المذهب أن مفهوم الذمة يختلف عن مفهوم أهلية الوجوب , فالذمة هي الوعاء الذي تصب فيه عناصر أهلية الوجوب التي هي الصلاحية لاكتساب الحقوق والتحمل بالواجبات.
وقد استدلوا على مذهبهم بما يلي:
1 -قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) [3] .
(1) الدكتور عبدالرزاق السنهوري: المرجع السابقج 8 ص 225. وأستاذنا المرحوم جميل الشرقاوي: المرجع السابق ص 33.
(2) الدكتور/ عبدالرزاق السنهوري: المرجع السابق ج 8 ص 225.
(3) سورة الاعراف: الاية رقم 171.