والأهلية، فالإنسان وحده هو الذي تكون له ذمة دون غيره من الحيوانات والجمادات.
ثانيًا: تعريف الذمة في القانون الوضعي:
يحصر فقهاء القانون الذمة في الأمور المالية فقط دون غيرها ولذلك يعرفون الذمة بأنها: (مجموع ما يكون للشخص أو عليه من حقوق والتزامات ذات قيمة مالية) أو باستعمال لغة الميزانية (الحقوق تسمى أصول Actif والالتزامات خصومها (( passif [1] .
أما ما يطلق على ذلك من الناحية المحاسبية فهو: (ماللشخص من حقوق مالية (دائن Droits وما عليه من التزامات مالية(مدين Obligations) منظور إليها كمجموع كلي [2] .
فالذمة المالية هي إذًا مجموع ما يستحقه الشخص من حقوق مالية لدى الغير مقدرة بالنقود وما يكون عليه من واجبات مالية مقدرة بالنقود.
وعلى ذلك فإن الذمة قد تكون موسرة أو معسرة، فإذا زادت الأصول على الخصوم أو الناحية الإيجابية على الناحية السلبية كانت الذمة موسرة، وإذا زادت الخصوم أو الناحية السلبية على الإيجابية كانت الذمة معسرة، فإذا كان تاجرًا اعتبر في حالة إفلاس [3] .
وكون الذمة مجموع من الحقوق والالتزامات ذات الطابع المالي فهي لا تشمل الحقوق الأخرى غير المالية، كالحقوق السياسية، والحق في الحرية [4] .
ويندرج ضمن نطاق الذمة المالية كل الحقوق المالية، سواء كانت حقوقًا شخصية كالقدرة على العمل، أو الامتناع عن العمل وحق الشخص في إستغلال إنتاجه الفكري مثل: استغلال المؤلف لمؤلفه، والمبتكر لابتكاره والمخترع لاختراعه, أو كانت حقوقا عينية مثل: حق التملك, وحق الانتفاع بالعين المملوكة أو حق الرهن .. الخ.
لكن لا تدخل في الذمة المالية تلك الحقوق والواجبات التي لا تقدر بالقيمة, النقدية أو المالية، وذلك كالحقوق العامة، أو الواجبات العامة التي على الأفراد الالتزام بها, فالخضوع للأنظمة والقوانين التي تحدد الحقوق والواجبات التي
(1) أستاذنا الدكتور/ جميل الشرقاوي: دروس في أصول القانون , المرجع السابق ص 329.
(2) الدكتور / عبدالرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني: منشورات دار إحياء التراث العربي - بيروت سنة 1970 م بدون تحديد رقم الطبعة ج 8 ص 223 م.
(3) أستاذنا الدكتور/جميل الشرقاوي: المرجع السابق ص 329.
(4) لكن إذا ترتب على الحق غير المالي ضرر أدى إلى الحكم بتعويض مالي فإن هذا التعويض يندرج تحت الحق المالي، وبالتالي يدخل ضمن نطاق الذمة المالية.