فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 44

ب تعريف الذمة في الاصطلاح:

بما أننا نبحث العلاقة بين أهلية الوجوب والذمة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، فلابد من تعريف الذمة في كلا الفقهين على النحو التالي:

أولًا: تعريف الذمة في الفقه الإسلامي:

لقد اختلف الفقهاء في تعريفهم للذمة على مذهبين:

المذهب الأول: يفرق بين الذمة وأهلية الوجوب، والمذهب الثاني: يربط بينهما، ويجعلهما مصطلحين لمعنى واحد، ولذلك فإن التعريفات تأتي متباينة كل بحسب وجهة نظره، نوردها كما يلي:

1 -المذهب الأول:

يرى أصحاب هذا المذهب أن الذمة غير أهلية الوجوب، وتعريفها يختلف عن تعريف أهلية الوجوب، لذلك يعرفون الذمة بأنها: (نفس ورقبة لها ذمة وعهد) ، وتفسر الرقبة بالنفس والعهد تفسير للذمة [1] .

كما عرفت - أيضًا - بأنها: (محل اعتباري في الشخص تشغله بالحقوق التي تتعلق عليه) .

ويتضح من هذه التعاريف أن الذمة وعاء اعتباري تنصب فيه الحقوق، والواجبات عند وجودها، فالذمة تلازم الإنسان كوعاء لأهلية الوجوب، التي هي أصل الحقوق والواجبات، أو منشؤها. وعلى ذلك فإن هذا المعنى ينطلق من المعنى اللغوي للذمة، وهو العهد.

2 -المذهب الثاني:

يربط بين الذمة وأهلية الوجوب، ويجعلهما مصطلحين لمعنى واحد، وعلى ذلك فهم يعرفون الذمة بنفس تعريف أهلية الوجوب، فيقولون: إن الذمة (وصف به يسير الإنسان أهلًا لما له وما عليه) [2] .

كما عرفوها بأنها. (أمر شرعي مقدر وجوده في الإنسان يقبل الإلزام والالتزام) [3] .

وهذان التعريفان يربطان بين الذمة وأهلية الوجوب , والتي هي: (صلاحية الإنسان لاكتساب الحقوق والالتزام بالواجبات) ،فالمعنى واحد بين الذمة

(1) أصول البزدوي: للإمام الفقيه علي بن محمد البزدوي: المتوفى سنة 482 هـ ج 4 ص 237. ومرآة الأصول شرح مرقاة الوصول: للعلامة منلا خسرو - بدون دار نشر - ج 4 ص 45.

(2) التنقيح على التوضيح: لصدر الشريعة، عبدالله بن مسعود بن تاج الشريعة، المشهور بصدر الشريعة المتوفي سنة 747 هـ ج 3 ص 45.

(3) حاشية الحموي على الاشباه والنظائر، جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي المتوفي سنة 911 هـ منشورات مطبعة عيسى البابي الحلبي سنة 1375 هـ ج 3 ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت