فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 44

لقد تناولنا في هذا البحث موضوع العلاقة بين أهلية الوجوب والذمة في كل من الفقه والقانون الوضعي، ورأينا أن هناك تباينًا في وجهات النظر عند فقهاء الشريعة الإسلامية وشراح القانون حول تلك العلاقة، فمن يرى من الفقهاء أن المصطلحين يختلف أحدهما عن الآخر في تحديد الحقوق والواجبات، فيعتبرون أن أهلية الوجوب تمثل عناصر الحقوق والواجبات في حين أن الذمة تمثل الوعاء الذي نضيف فيه تلك العناصر، وبالتالي فقد توجد الذمة ولا توجد العناصر، كما في حالة الجنين.

والرأي الآخر يرى عدم وجود أي تباين بين المصطلحين ولا يوجد ما يسمى بالعناصر والوعاء.

وقد استدل كل فريق بأدلة تم مناقشتها، وقد خلصنا إلى أن الرأي الذي يفرق بين أهلية الوجوب والذمة هو الأرجح للحجج التي أوردناها عند الترجيح.

كما استعرضنا أراء شراح القانون حول تلك العلاقة ووجدنا أن شراح القانون يحصرون مفهوم الذمة في الحقوق المالية فقط دون غيرها من الحقوق الأخرى، وناقشنا النظريتين حول مفهوم الذمة الأولى النظرية التقليدية أو ما يسمى بنظرية المجموع، والتي تجعل الذمة كل لا يتجزأ ولا يمكن أن يجعل لكل تصرف من التصرفات ذمة مستقلة بذاتها.

والنظرية الحديثة أو ما يطلق عليها نظرية التخصيص التي يرى أصحابها أنه يمكن تجزئة الذمة المالية إلى عدة ذمم، وأن لكل تصرف ذمة مالية مستقلة بذاتها، وخلصنا من ذلك النقاش إلى أن هناك مزايا وعيوب في كلا النظريتين، وبالإمكان أن تجمع المزايا من النظريتين ووضعها في قواعد عامة، تكون أساسًا للتعامل مع مفهوم الذمة.

وعرفنا أن الرأي الراجح في القانون الوضعي هو التفرقة بين مفهوم الذمة وأهلية الوجوب، وأجرينا مقارنة بين أراء فقهاء الشريعة الإسلامية حول العلاقة بين أهلية الوجوب والذمة.

وخلصنا إلى أن مفهوم الذمة فالفقه الإسلامي أوسع وأشمل فهو يشمل كل الحقوق سواء منها المالية أو غيرها من الحقوق، وسواء كانت حقوقًا للشخص مع غيره أو حقوقًا متعلقة بالحقوق بين العبد وربه أو بمعنى آخر تشمل حقوق المعاملات والعبادات وغيرها.

ورجحنا المفهوم الواسع للذمة وهو رأي فقهاء الشريعة الإسلامية.

ورأينا أن انتقال الذمة إلى الوارث في الفقه الإسلامي لا يتم إلا بعد سداد الديون إذ تبقى ذمة المورث مشغولة بالديون حتى يتم سدادها وهو ما أخذت به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت