وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه قد أخذ العهد من بني أدم، من قديم بأن يقروا بوحدانيته , وربوبيته، وأشهدهم على ذلك , وأقروا، وهذا يدل على أنهم مطالبون بحقوق الله تعالى لوجوبها عليهم [1] .
2 -قوله تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) [2] .
وجه الدلالة:
أن العرب قبل الإسلام كانوا ينسبون الخير والشر إلى الطائر، وكأن الاستعارة في الآية ليثبت الخير والشر، ووسيلته الإسلام، ومعنى ألزمناه طائره أي عمله، لزوم القلادة في العنق، واستعار العنق للذمة فبالذمة يتعلق الوجوب، والتكليف، ووجوب الأداء [3] .
3 -قوله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولا) [4] .
وجه الدلالة:
أن الأمانة هي التكاليف الشرعية، وأنه سبحانه وتعالى بين أن الإنسان هو الذي قبل هذه التكاليف وتحملها في الوقت الذي تبرأ غيره من المخلوقات بما فيها السماوات والأرض، وهو أي غير الإنسان أقدر على تحملها، إلا أن الإنسان لجهله قبل بها رغم ضعفه. والأمانة لا تتحملها إلا الذمة أو الرقبة في الإنسان، فيقال: فلان ذمته مثقلة بكذا، أو هذه خصوصية في الإنسان تجعله أهلًا لتحمل التكاليف في ذمته وتعهد بها، ولا توجد في غيره من المخلوقات الأخرى [5] .
المطلب الثاني
المذهب القائل بالتطابق بين أهلية الوجوب والذمة
يرى أصحاب هذا المذهب أنه لا يوجد أي إختلاف بين مفهوم أهلية الوجوب والذمة وأنهما مصطلحان لمعنى واحد، وقد استدلوا على رأيهم بتفنيد
(1) تيسير التحرير: لمحمد أمين باد شاه: المرجع السابق ج 2 ص 249.
(2) سورة الإسراء: الاية رقم 13.
(3) التنقيح على التوضيح: لصدر الشريعة عبدالله بن مسعود بن تاج الشريعة ,المرجع السابق: ج 3 ص 156.
(4) سورة الأحزاب - الآية رقم 72.
(5) التنقيح على التوضيح: المرجع السابق ج 3 ص 156، والدكتور/ مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي: المرجع السابق ج 3
ص 183.