فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 44

الأدلة التي أوردها أصحاب المذهب الأول وأن هذه الأدلة لا يقصد بها الذمة، وإنما يقصد بها التكاليف التي يتحملها الإنسان والفطرة التي جبل عليها.

1 -ففي شأن قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني أدم) . يقولون: إن الآية لا يقصد بها الإشهاد أو الإقرار، وإنما القصد منها تمثيل لما كان منه سبحانه وتعالى ومن بنى الإنسان، أو أن الله تعالى نصب من الأدلة المبينة الواضحة على وحدانيته وربوبيته ما يستطيع معه الإنسان أن يدركها بفطرته؛ فاستعار لهذا الوضوح تمهيدًا وإشهادًا - منه سبحانه وتعالى- وإقرارًا من قبل بني الإنسان [1] .

2 -في شأن قوله تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) [2] , يقولون: إنه لا يوجد دليل على أن القصد الذمة؛ إذ المراد مجرد الإلزام للإنسان إلزام قلادة للعنق والعنق باق على حقيقته ولم يستعر للذمة [3] .

3 -في شأن قوله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السموات) [4] . يقولون: إن التفسير للآية لا يدل على أن الأمانة هي الذمة؛ فهي تحتمل عدة تفاسير فقد تكون التكاليف، وإعراض السموات والجبال عن حمل هذه التكاليف عدم الإستعداد أو عدم القابلية لحمل هذه التكاليف.

وأن الشطر الأخير من الآية (إنه كان ظلومًا جهولا) تعليل لحمله هذه التكاليف؛ لأنه (أي الإنسان) تغلب علية النزعة الغضبية والشهوانية , فيكون بذلك ظالمًا لنفسه وجهولًا لا يرجع إلى العقل والعفة [5] .

وقد اعتبر أصحاب هذا المذهب هذه الاعتراضات أدلة على عدم وجود تباين بين الذمة وأهلية الوجوب [6] .

المطلب الثالث

المذهب الراجح

من خلال استعراضنا للمذهبين والأدلة التي ارتكز عليها كل منهما نجد أن أدلة المذهب الأول هي الأقوى والأرجح، والتي تتمشى مع العقل والمنطق،

(1) التلويح على التوضيح: للعلامة سعد الدين مسعود التفتازاني الشافعي: المتوفى 792 هـ مطبوع مع شرح التوضيح السابق ذكره ج 3 ص 154.

(2) سورة الإسراء - الآية رقم 13 ..

(3) التلويح على التوضيح: المرجع السابق ج 3 ص 154.

(4) سورة الأحزاب - الآية رقم 72.

(5) الأستاذ: محمود حميد الكبسي: الصغير بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء: منشورات دار إحياء التراث الإسلامي بدولة قطر سنة 1382 هـ ص 90 - 91.

(6) مصطفى الزرقاء: المرجع السابق ج 3 ص 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت