فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 44

وانتقال الذمة المالية من المورث إلى وارثه أمر منطقي تقتضيه طبيعة التعامل، إذ أن الالتزامات التي للدائنين تبقى في ذمة المدين، ولا تبرا هذه الذمة إلا بسداد تلك الإلتزامات، والوارث هو الخليفة للمدين وهو حلقة الوصل بينهما - أي بين الدائن والمدين - وكون الوارث امتداد لشخصية المورث، باعتبار أن الحقوق والالتزامات تنتقل إليه، فيكون مسئولا شخصيا عن سداد ديون مورثه حتى ولو تجاوز الجانب السلبي الجانب الإيجابي للتركة [1] .

وعلى ذلك فإن الدائن يستطيع مطالبة الوارث بماله من حقوق لدى المورث ولو تعدت تلك الحقوق إلى أموال الوارث الخاصة [2] .

النتيجة الثانية: ارتباط الذمة المالية بالشخصية القانونية:

يرى أصحاب هذه النظرية أن هناك ترابطًا بين أهلية الوجوب (الشخصية القانونية) وبين الذمة المالية، فعندما تتحقق الأهلية تتحقق الذمة المالية، أو حين يوجد المحل يوجد الوعاء الذي تصب فيه الحقوق، وتخرج منه الالتزامات, والذمة المالية لا تتحقق إلا في الأشخاص سواء كان الشخص طبيعيًا أو معنويًا، ويستخلص من هذه النتيجة المسائل التالية:

أ- عدم قابلية الذمة للانفصال عن صاحبها.

ب- لكل شخص ذمة مالية واحدة.

أ- عدم قابلية الذمة للانفصال عن صاحبها:

يقصد بهذا المفهوم أن الذمة ترتبط بصاحبها من عند ولادته حتى وفاته، فبمجرد ولادته تكون له ذمة مالية (يكتسب الحقوق ويتحمل بالواجبات) ولا يستطيع التصرف في ذمته لغيره, ولا أحد يستطيع أن يتحمل ما تحمل به الشخص للغير, ولا يمكن أن يتنازل بحقوقه لغيره في كل شيء، وإن كان يستطيع أن يمنح بعض الحقوق المادية لغيره من باب أن تلك الحقوق أنما هي عناصر للذمة وليست الذمة نفسها، وذلك كأن يمنح هبات أو مساعدات، ولكن

(1) الدكتور/ حسن كيرة المدخل إلى القانون - منشورات دار المعارف - الإسكندرية - الطبعة السادسة سنة 1993 م

ص 511.

(2) نتيجة لما قد يلحق الوارث من أضرار في ماله الخاص أو المكتسب عدل المشرع الفرنسي عن المادة رقم (724) التي تلزم الوارث بتبعية مورثه ومسئوليته عن سداد الديون حتى ولم تغط التركة ذلك الدين عدل المشرع ذلك الرأي وترك الحرية للوارث للأخذ بخيار الجرد, بمعنى أن يأخذ الوارث التركة بعد الجرد ويتحمل في حدود ما آل إليه منها فقط ولا يتعدي ذلك الى أمواله التي اكتسبها لنفسة، أو يقبل التركة بدون جرد وعندئذ فإن المادة سالفة الذكر تطبق عليه فيكون ملتزما بموجبها. الدكتور/ حسن كيرة: المرجع السابق ص 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت