للذمة يضمن الجانب السلبي لها، وبذلك تتميز الذمة المالية عن العناصر المكونة لها، فتقوم الذمة المالية ولو لم توجد الحقوق والالتزامات. أو بمعنى أخر يوجد الوعاء (الذمة المالية) ولو لم توجد الحقوق والالتزامات. إذ أن المتغيرات التي تطرأ على العناصر لا تؤثر في وحدة الذمة كوحدة مستقلة، فقد تنشأ حقوق مستقبلية إيجابية أو سلبية [1] .
وجعل حقوق الشخص والتزاماته في مجموع واحد يطلق عليه اسم (الذمة المالية) دون تخصيص مال معين لكل التزام, يرجع إلى طبيعة الإلتزام الشخصي، فلو تم تخصيص مال معين لقضاء حق الدائن لتحول الحق من شخصي إلى عيني، وهذا فيه ضياع لحق الدائنين الآخرين، فقد يستحوذ دائن واحد على كل المال في حالة التخصيص، وقد يماطل المدين في تخصيص بعض أمواله دون البعض الأخر، لغرض الإضرار بالدائنين الآخرين.
وعندما نقول أن الذمة هي الضمان العام للدائنين فإن القصد منه هو ما اشتملت عليه الذمة المالية من عناصر إيجابية وسلبية, وقت التنفيذ لسداد الدين لا وقت نشوئه، كما أن التنفيذ يكون على العناصر المكونة للذمة لا على الذمة نفسها [2] .
والدائن يستطيع التنفيذ على المال الموجود وقت التنفيذ بالرغم من عدم وجوده وقت نشوء الدين، كونه قد دخل ضمن العناصر المكونة للذمة، وبالتالي أصبحت الذمة مثقلة به. كما أن الدائن لا يستطيع التنفيذ على أموال خرجت من ملكية المدين ولو كانت موجودة وقت نشوء الدين، أو قبل المطالبة بالتنفيذ [3] .
ب انتقال الذمة المالية من المورث إلى وارثه:
تنتقل الذمة المالية من المورث بعد وفاته إلى وارثه بما تحويه هذه الذمة من حقوق والتزامات، كون الذمة المالية مجموعة لا تتجزء فإن انتقالها - أيضا- إلى الوارث يجب أن تكون كاملة لا تتجزء، وبالتالي فإن الوارث يتحمل الالتزامات التي تكون على المورث عند وفاته، ويستفيد من الحقوق التي له لدى الغير [4] .
(1) أستاذنا الدكتور/ جميل الشرقاوي: المرجع السابق ص 336.
(2) الدكتور/عبدالرزاق السنهوري وأبو ستيت: المرجع السابق ص 225.
(3) المرجع السابق: ص 336, والدكتور/ منصور حاتم الفتلاوي: نظرية الذمة المالية - دراسة مقارنة بين الفقهين الإسلامي والوضعي - منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع - الأردن - عمان سنة 1999 م ص 23.
(4) المادة (724) من القانون الفرنسي.